الحيازة والقبض موجب لعدم جواز الرجوع الذي هو من لوازم اللزوم .
وظهور هذا التعليل في هذا المفهوم عرفي ، وإنكاره مكابرة ، والفقرة السابقة على
هذه الفقرة وهو قوله عليه السلام : ( وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى بلغوا
فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع ) فعلق عليه السلام عدم جواز رجوعه الذي هو كناية عن
اللزوم على الحيازة لهم ، لان حيازته حيازة لهم لأنه ولي عليهم ، فيكون القبض
والحيازة علة للزوم الوقف ، وهذا منطوق الرواية .
وأما رواية الأسدي الفقرة الأولى من تلك الرواية وهي قوله عليه السلام ( فكل ما لم
يسلم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار فيه لصاحبه ) إلى آخر الرواية
فصريحة في أنه شرط اللزوم .
بيان ذلك : أنه حكم بالخيار في صورة عدم التسليم الذي هو بمعنى عدم
الاقباض ، وحكم بعدم الخيار في صورة التسليم - أي الاقباض - ولا شك في أن عدم
الخيار كناية عن اللزوم ، فعلق اللزوم على التسليم الذي هو بمعنى الاقباض الملازم
للقبض . والانصاف أن ظهور هاتين الروايتين في أن القبض موجب للزوم لا يمكن
إنكاره .
وأما ما ربما يقال ، بل قال بعض الأعاظم قدس سرهم من أن بطلان الوقف بموت الواقف
قبل إقباضه دليل على أن القبض شرط الصحة لا شرط اللزوم .
ففيه : أنه من الممكن أن يكون نفس الموت موجبا لبطلانه إن كان قبله صحيحا
غير لازم . وتظهر ثمرة القولين في النماءات ، فبناء على أنه شرط اللزوم تكون النماءات
من زمان وقوع العقد للموقوف عليهم ، وبناء على أنه شرط الصحة تكون للواقف .
وهاهنا فروع لا بأس بذكرها
الأول : لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف ، لخبر عبيد بن زرارة عن أبي
القواعد الفقهية — صفحة 243
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٣