تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الاحسان إليهم ، خصوصا إذا كانوا عجزة فقراء فأيضا ممكن التقرب إلى الله بهذا الاحسان إليهم . وأما من الكافر الذمي ، فلانه من الممكن أن يقصد القربة وإن لم يحصل له التقرب . نعم بناء على اشتراط الايمان في صحة العبادة يدل على عدم كونه عبادة منه لا على عدم اعتبار قصد القربة . وأما ما قيل : من أن قوله عليه السلام : ( لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله ) أن نفي الحقيقة مبالغة في نفي الكمال ، فنفي الحقيقة ادعائي لا حقيقي . فهذا الادعاء خلاف ظاهر الكلام وما يفهمه العرف من هذه الجملة ، فظاهر ( لا ) النافية للجنس نفي الحقيقة لا ادعاء . وأما الاشكال على الاعتبار بأن الوقف على الأولاد والذرية بل سائر الأقارب ليس المحرك والداعي إلى الوقف هو التقرب إلى الله بل الداعي إلى ذلك هو حبه لهم والعطف عليهم . وأن لا يبقوا محتاجين وفقراء معرزين . ففيه : أن حبه لهم ليس مانعا عن قصد القربة ، لان الله تبارك وتعالى أيضا يحب التودد إليهم والعطف عليهم ، فالعاقل إذا علم أن نفي قصد التقرب بهذا الفعل يحصل كلا الامرين : حسن حال أقربائه بنفس هذا الفعل وثواب الآخرة والدرجات الرفيعة بقصده القربة فيه ، فلا محالة يقصد القربة بفعله هذا . وأما صدوره في بعض الأحيان عن بعض الأشخاص بدون قصد القربة - وصرف العطف على أقربائه من قلة مبالاته بأمور الآخرة وثوابها وعقابها - فهذا ليس دليلا على عدم الاعتبار ، كما أن الذين لا يبالون بمخالفة أحكام الدين يراؤن في عباداتهم لأغراض دنيوية ، ولا مانع من الالتزام ببطلان وقفهم في هذه الصورة . كما أنه في العتق أيضا لو أعتق أحد أقربائه غير الذين ينعتقون عليه قهرا لحبه