الاحسان إليهم ، خصوصا إذا كانوا عجزة فقراء فأيضا ممكن التقرب إلى الله بهذا
الاحسان إليهم .
وأما من الكافر الذمي ، فلانه من الممكن أن يقصد القربة وإن لم يحصل له
التقرب .
نعم بناء على اشتراط الايمان في صحة العبادة يدل على عدم كونه عبادة منه لا
على عدم اعتبار قصد القربة .
وأما ما قيل : من أن قوله عليه السلام : ( لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله ) أن نفي
الحقيقة مبالغة في نفي الكمال ، فنفي الحقيقة ادعائي لا حقيقي .
فهذا الادعاء خلاف ظاهر الكلام وما يفهمه العرف من هذه الجملة ، فظاهر ( لا )
النافية للجنس نفي الحقيقة لا ادعاء .
وأما الاشكال على الاعتبار بأن الوقف على الأولاد والذرية بل سائر الأقارب
ليس المحرك والداعي إلى الوقف هو التقرب إلى الله بل الداعي إلى ذلك هو حبه لهم
والعطف عليهم . وأن لا يبقوا محتاجين وفقراء معرزين .
ففيه : أن حبه لهم ليس مانعا عن قصد القربة ، لان الله تبارك وتعالى أيضا يحب
التودد إليهم والعطف عليهم ، فالعاقل إذا علم أن نفي قصد التقرب بهذا الفعل يحصل
كلا الامرين : حسن حال أقربائه بنفس هذا الفعل وثواب الآخرة والدرجات الرفيعة
بقصده القربة فيه ، فلا محالة يقصد القربة بفعله هذا .
وأما صدوره في بعض الأحيان عن بعض الأشخاص بدون قصد القربة -
وصرف العطف على أقربائه من قلة مبالاته بأمور الآخرة وثوابها وعقابها - فهذا
ليس دليلا على عدم الاعتبار ، كما أن الذين لا يبالون بمخالفة أحكام الدين يراؤن في
عباداتهم لأغراض دنيوية ، ولا مانع من الالتزام ببطلان وقفهم في هذه الصورة .
كما أنه في العتق أيضا لو أعتق أحد أقربائه غير الذين ينعتقون عليه قهرا لحبه
القواعد الفقهية — صفحة 240
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٠