تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله في بيان الوقف على ما رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللآلي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) ( 1 ) حتى أن أكثر الفقهاء عرفوا الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، ويقول في القاموس : وسبله تسبيلا : جعله في سبيل الله تعالى ( 2 ) . فبناء على هذا المعنى يكون حقيقة الوقف عبارة عن حبس الأصل وتوقيفه عن التقلبات في عالم الاعتبار التشريعي وجعل ثمرته ومنفعته في سبيل الله ، وهل مع هذا يبقى شك في أن قصد القربة داخل في حقيقة الوقف ؟ ! . وقال الشيخ قدس سره في النهاية : وعلى كل حال فالوقف والصدقة شئ واحد ولا يصح شئ منهما إلا ما يتقرب به إلى الله تعالى ، فإن لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح الوقف ( 3 ) انتهى . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام صاحب الجواهر قدس سره ( 4 ) من حصول القطع للفقيه بعدم اعتباره بأدنى ملاحظة فيما ذكره من الوجوه لعدم الاعتبار فإنا لاحظنا في جميع ما ذكره ولم يحصل لنا الظن فضلا عن القطع . وأما ما ذكره من عدم كون الوقف صدقة لعدم اعتبار الفقر فيه مع اعتباره فيها فلا يدل على عدم كونه صدقة ، لأنه من الممكن أن تكون أصناف الصدقة مختلفة في الأحكام والآثار . وأما صحة الوقف على الكافر أو من الكافر فلا ينافي اعتبار القربة . أما على الكافر الذمي إذا كان أحد أبويه ، لأنه يمكن أن يتقرب به إلى الله في إحسانه إليهم الذي أمر به الله ، بل وفي غير الأبوين من الكفار غير الحربيين لا ريب في حسن
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 231 . ( 2 ) ( القاموس المحيط ) ج 3 ص 393 ( السبيل ) . ( 3 ) ( النهاية ) ص 596 . ( 4 ) ( جواهر الكلام ) ج 28 ص 9 .