فإن قوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) حكم على الوقوف بعد الفراغ
عن تحقق أصل حقيقة الوقف وماهيته بجميع ما له دخل في تلك الماهية عرفا أو
شرعا .
نعم لو كان الوقف معنى عرفيا كالبيع ويكون في نظر العرف موجودا بدون قصد
القربة ، وتكون المطلقات باعتبار ما هو المفهوم منها عرفا ، فإذا احتملنا دخل شئ
فيه شرعا ولم يدل دليل على اعتباره فيمكن التمسك بالمطلق لرفع الشك وعدم اعتبار
ما شك في اعتباره شرعا في تلك الماهية .
وعلى هذا المبنى سلك شيخنا الأعظم قدس سره في التمسك بالمطلقات في باب البيع في
مكاسبه ( 1 ) ، ولكن فيما نحن فيه لا نعلم بتحقق حقيقة الوقف ، لان الوقف ليس من
العناوين العرفية المحضة ، بل تصرف فيها الشارع بضم بعض الخصوصيات وحذف
أخرى ، فليس المطلق ملقى إلى العرف بما يفهمه العرف ويكون عندهم هو الوقف .
ويكون من هذه الجهة شبيها بمفاهيم عناوين العبادات ، فإنه هناك يصح التمسك
بالمطلقات بعد إحراز عنوان المطلق شرعا وإن احتمل دخل خصوصية أخرى زائدة
على المسمى ، وإلا لا بد من القول بعدم جواز التمسك بالاطلاقات في أبواب العبادات
بناء على الصحيحي والاكتفاء بالاطلاق المقامي في رفع الشك .
وأما الدليل على اعتبار قصد القربة في الوقف :
فمنها : الاجماع المدعى من السرائر والغنية .
ويجيب عنه صاحب الجواهر قدس سره بأنه لم نتحققه ، لخلو كثير من عبارات
الأصحاب المشتملة على بيان شرائطه عنه . ( 2 )
هامش
( 1 ) ( كتاب المكاسب ) ص 80 و 96 .
( 2 ) ( جواهر الكلام ) ج 28 ص 8 الوقوف والصدقات .