الاشتراط مكروها . ومعلوم ان هذا فيما إذا كان أصل المعاملة صحيحة ، والا فلا معنى
لكراهة هذا الشرط .
ثانيهما : ان مثل هذه المعاملة لا ينبغي وقوعها وصدورها منهما . وهذا أيضا لا
يدل على فساد هذه المعاملة ، بل معنى كراهيتها أنها تقع ولكن مع كونها مكروهة
وفيها حزازة ، كما في سائر المعاملات المكروهة كالحياكة وبيع الأكفان وغيرهما ، فهذه
الرواية أيضا تدل على القول المختار وهو عدم افساد الشرط الفاسد للعقد الواقع هذا
الشرط في ضمنه .
وأما احتمال أن يكون هذا الشرط في خارج العقد - فتكون الرواية أجنبية عن
محل الكلام ، لان محل كلامنا هو الشرط الفاسد الواقع في ضمن العقد ، لا الواقع في
خارجه - فخلاف ظاهرها ، لأن الظاهر من قوله : ( على أنه ليس منه على وضيعة ) انه
- أي الظرف - متعلق بابتاع ، فيكون المعنى ان الابتياع مبني على هذا الشرط ، فلا
وجه لاحتمال أن يكون هذا الشرط في خارج العقد .
هذا مضافا إلى أنه لا وجه لكراهة مثل هذا الشرط في خارج العقد بل يكون
وعدا ابتدائيا يستحب الوفاء به .
وأما احتمال أن يكون ( لا ينبغي ) للارشاد إلى عدم وقوع هذه المعاملة المشروطة
بمثل هذا الشرط فبعيد إلى أقصى الغاية .
نعم يمكن أن يكون ارشادا إلى عدم صحة هذا الشرط ، فيكون مفاده لغوية هذا
الاشتراط . ولكنه أيضا خلاف الظاهر ، بل ظاهره هو ان المعاملة المشتملة على هذا
الشرط مكروهة كسائر المعاملات المكروهة فلا قصور في دلالة هذه الرواية على
المطلوب .
ومنها : رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام انه قضى في رجل تزوج امرأة
واصدقته هي ، واشترطت عليه ان بيدها الجماع والطلاق قال عليه السلام : ( خالفت السنة
القواعد الفقهية — صفحة 198
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩٨