حكى عن كاشف الرموز أنه قال : لم أجد عاملا بهذه الرواية ( 1 ) .
وأجاب شيخنا لأعظم قدس سره عن هذا الاشكال بحمل الامر بالوفاء بالشرطين على
الاستحباب ( 2 ) ، إذ المشهور لا ينكرون استحباب الوفاء ، بل يقولون بعدم وجوب
الوفاء بالشرطين ، لعدم صحتهما ، ولا ينافي ؟ عدم صحة الشرط مع استحباب الوفاء به ،
كما نبهنا عليه في صدر القاعدة .
ولكن أنت خبير بان ظاهر الرواية هو وجوب الوفاء بالشرطين ، وقلنا في
الأصول ان الجملة الخبرية إذا وقعت موقع الطلب تكون آكد في الوجوب من صيغة
( إفعل ) فالرواية بظاهرها أعرض عنها الأصحاب ، فلا تكون صالحة للاستدلال بها
على المطلوب ، وهو عدم كون الشرط الفاسد مفسدا للعقد .
ومنها : رواية عبد الملك بن عتبة قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل
ابتاع منه طعاما أو ابتاع منه متاعا على أن ليس منه على وضيعة هل يستقيم هذا ؟
وكيف يستقيم وجه ذلك ؟ قال عليه السلام : ( لا ينبغي ) . وفي بعض النسخ : وما حد ذلك ؟
قال عليه السلام : ( لا ينبغي ) ( 3 ) .
وظاهر هذه الرواية أن المشتري لو شرط أن تكون الوضيعة عن الثمن الذي
اشترى به لو باع يكون على البائع الأول بمعنى : أنه لو خسر المشتري في بيعه هذا
المتاع لغيره تكون الخسارة على البائع الذي اشتراه منه لا على نفسه ، وهذا شرط
فاسد ، لأنه خلاف الكتاب والسنة ، ومع ذلك لم يحكم الإمام عليه السلام بفساد البيع الأول ،
بل قال : ( لا ينبغي ) وفيه احتمالان :
أحدهما : أنه لا ينبغي ان يشرط على البائع مثل هذا الشرط ، فيكون نفس
هامش
( 1 ) ( كشف الرموز ) ج 1 ص 475 .
( 2 ) ( كتاب المكاسب ) ص 281 .
( 3 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 59 ح 253 باب البيع بالنقد والنسيئة ح 53 ، ( وسائل الشيعة ) ج 12
ص 409 أبواب أحكام العقود باب 35 ح 1 .