تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولكن أنت خبير بان مثل هذا الكلام متناقض من حيث المتفاهم العرفي ، سواء أمضى الشارع مثل هذا الشرط أو لم يمضه ، ولا يصح إنشاء النقل والانتقال أو الزوجية بمثل هذا الكلام المتناقض الذي ليس له مفهوم عرفي صحيح . نعم هذا الاشكال يأتي - وله مجال - فيما إذا لم يكن الشرط بوجوده موجبا لاختلال العقد أو أحد أركانه ، بل يكون موجبا للاختلال على تقدير صحته وإمضائه من قبل الشارع ، كما إذا باع العنب بشرط أن يعمله خمرا أو الخشب على أن يعمله صليبا أو صنما ، فحصر المنفعة في هذه المنفعة المحرمة موجب لسقوط ماليته وبطلان البيع وفساده لذلك ، لصيرورة المبيع بلا منفعة ، بناء على هذا فيخرج عن المالية ويختل أحد أركان العقد وهو مالية أحد العوضين ، ولكن هذا الخروج عن المالية حيث أنه ليس خروجا تكوينيا ، بل يكون خروجا تشريعيا فيحتاج إلى إمضاء الشارع لهذا الشرط ، وإلا فبصرف وجوده لا يوجب سقوط المالية . اللهم إلا أن يقال : إن حصر المالك منفعة المبيع في هذا المحرم موجب لسلب سائر المنافع عن ذلك المال ، سواء أكان هذا الشرط صحيحا أم لا ، فلا يبقى للمشتري إلا هذه المنفعة وهي محرمة ، سواء أكان الشرط صحيحا أم فاسدا ، فيكون الشرط من ذلك القسم الذي بوجوده يوجب الاختلال ، لا باعتباره وإمضائه من طرف الشارع . إذا تدبرت فيما ذكرنا تعرف أن بعض التفاصيل في هذه القاعدة ليس قولا بالتفصيل ، بل خارج عما هو محل الخلاف . وذلك كما إذا كان فساد الشرط موجبا لعدم القدرة على تسليم المبيع مثلا ، أو صيرورة البيع غرريا ، أو التناقض بين مفاد الشرط ومفاد العقد ، فهذه الصور وأمثالها خارجة عن محل الكلام . وحاصل الكلام : أن النزاع في هذه القاعدة - وأن الشرط الفاسد هل هو مفسد للعقد الذي وقع هذا الشرط في ضمنه أم لا - يكون فيما إذا كان وجه كونه مفسدا