الشارع إلى تركه .
[ الجهة ] الثالثة
في تعيين ما هو محل النزاع وبيان مورد ما وقع فيه الخلاف ؟
فنقول :
الحق في مقام تحرير محل الخلاف هو أن يقال : كل شرط كان وجوده - أي
الالتزام به أو الزام الطرف به - موجبا لاختلال العقد أو العوضين أو غيرهما من
أركان المعاملة فهو خارج عن محل النزاع ولا شك في أن مثل هذه الشروط فاسدة
ومفسدة للعقد ، فلو باعه شيئا بشرط ان لا يملكه ، أو زوجه بشرط عدم جميع
الاستمتاعات منها فمثل هذا الشرط فاسد ومفسد يقينا ، لأنه مناقض للعقد ، غاية الأمر
انه في المثال الأول تكون المناقضة بين الالتزامين - أي بين الالتزام العقدي
والشرطي - صريحة ، لان مفاد الأول تمليك ومفاد الثاني نفي التمليك .
وفي المثال الثاني تكون بالدلالة الالتزامية ، لان الزوجية المنشأة بالعقد وان كانت
غير جواز الاستمتاعات منها إلا أن جواز الاستمتاع منها بطور الموجبة الجزئية من
لوازمها ، والا يكون اعتبارها لغوا وباطلا ، فمفاد الشرط يكون نفي الزوجية من باب
نفي الملزوم بنفي اللازم فيتناقضان .
وهاهنا ربما يتوهم ان التناقض يكون فيما إذا امضى الشارع هذا الشرط ورتب
عليه الأثر ، فصحة العقد - بمعنى ترتيب الأثر عليه - مع صحة الشرط - أي ترتيب
الأثر عليه - متناقضان ، ولا تناقض بين العقد وصرف وجود هذا الشرط ، فلو قلنا
بفساد الشرط وعدم لزوم ترتيب الأثر عليه فلا تناقض في البين ، في كلا المثالين - أي
لا صريحا ولا بالدلالة والالتزامية - لان الشرط بناء على هذا يكون صرف لقلقة
لسان ، ووجوده كعدمه .
القواعد الفقهية — صفحة 192
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩٢