تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الشارع إلى تركه . [ الجهة ] الثالثة في تعيين ما هو محل النزاع وبيان مورد ما وقع فيه الخلاف ؟ فنقول : الحق في مقام تحرير محل الخلاف هو أن يقال : كل شرط كان وجوده - أي الالتزام به أو الزام الطرف به - موجبا لاختلال العقد أو العوضين أو غيرهما من أركان المعاملة فهو خارج عن محل النزاع ولا شك في أن مثل هذه الشروط فاسدة ومفسدة للعقد ، فلو باعه شيئا بشرط ان لا يملكه ، أو زوجه بشرط عدم جميع الاستمتاعات منها فمثل هذا الشرط فاسد ومفسد يقينا ، لأنه مناقض للعقد ، غاية الأمر انه في المثال الأول تكون المناقضة بين الالتزامين - أي بين الالتزام العقدي والشرطي - صريحة ، لان مفاد الأول تمليك ومفاد الثاني نفي التمليك . وفي المثال الثاني تكون بالدلالة الالتزامية ، لان الزوجية المنشأة بالعقد وان كانت غير جواز الاستمتاعات منها إلا أن جواز الاستمتاع منها بطور الموجبة الجزئية من لوازمها ، والا يكون اعتبارها لغوا وباطلا ، فمفاد الشرط يكون نفي الزوجية من باب نفي الملزوم بنفي اللازم فيتناقضان . وهاهنا ربما يتوهم ان التناقض يكون فيما إذا امضى الشارع هذا الشرط ورتب عليه الأثر ، فصحة العقد - بمعنى ترتيب الأثر عليه - مع صحة الشرط - أي ترتيب الأثر عليه - متناقضان ، ولا تناقض بين العقد وصرف وجود هذا الشرط ، فلو قلنا بفساد الشرط وعدم لزوم ترتيب الأثر عليه فلا تناقض في البين ، في كلا المثالين - أي لا صريحا ولا بالدلالة والالتزامية - لان الشرط بناء على هذا يكون صرف لقلقة لسان ، ووجوده كعدمه .