قيل جل المتأخرين إلى أنه مفسد مطلقا . وفصل ابن زهرة ( 1 ) بين ما إذا كان سبب فساد
الشرط كونه غير مقدور فقال بالافساد وبين ما إذا كان سببه كونه مخالفا لمقتضى
العقد ، أو كونه مخالفا للسنة ، فقال بعدم الافساد وادعى الاجماع في كلا الموردين .
وهناك تفصيل آخر نسب إلى ابن المتوج البحراني ( 2 ) وهو الافساد إن كان سبب
فساد الشرط كونه غير عقلائي والا فلا .
والحق : هو القول الأول وسيأتي بيانه وبرهانه إن شاء الله تعالى .
[ الجهة ] الثانية
في أنه بعد الفراغ من أن الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به لفساده وبطلانه -
والشارع لم يعتن بهذا الالتزام والالزام - فهل يستحب الوفاء به من حيث إنه وعد
ابتدائي لا من حيث إنه الزام أو التزام في ضمن العقد اللازم ، كي تقول بأنه من هذه
الجهة فاسد وباطل ولم يمضه الشارع .
أقول : أما فيما إذا كان منشأ بطلان الشرط وفساده كونه مما أحل حراما فلا وجه
لاتيان هذا الاحتمال ، وهذا واضح .
واما فيما عداه مما ليس مخالفا للمشروع ، فقد أفاد شيخنا الأعظم قدس سره انه لا تأمل
فيه لكونه من الوفاء بالوعد الذي لا شبهة في حسنه عقلا واستحبابه شرعا ( 3 ) .
واستشكل عليه شيخنا الأستاذ قدس سره بان الوعد اخبار ، فلا ربط له بباب الشروط
التي تكون من مقولة الانشاءات ، لما قلنا إنها الزامات والتزامات في ضمن العقود
اللازمة ، فلا يشملها دليل استحباب الوفاء بالوعد كقوله صلى الله عليه وآله : ( من كان يؤمن بالله
هامش
( 1 ) ( الغنية ) ضمن ( الجوامع الفقهية ) ص 524 - 525 .
( 2 ) حكى عنه الشيخ الأنصاري في ( كتاب المكاسب ) ص 287 .
( 3 ) ( كتاب المكاسب ) ص 287 .