تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كان يحصلها لو لم يحبسه - فهو له ضامن ، سواء أكان هذا الذي فوت منافعه بالغا أو لم تكن . ودليله إما قاعدة الاتلاف - بناء على صدق الاتلاف عليه عرفا ، ولا شك في أنه لو حبس مالك الأغنام والأغنام في درية فاكلها الذئب يصدق على الحابس غرفا أنه أتلف الغنم . وكذلك لو حبس مالك البستان ففسدت ثمراته - لعدم من يصلحها أو يبست أشجارها لعدم من يسقيها - فيصدق على الحابس أنه أتلفها . فكذلك لو حبس ذا صنعة أو منعه عن الاشتغال بشغله ، كما لو منع البناء من أن يبني ، أو الصائغ من الصياغة يصدق عليه عرفا انه أتلف منافعه من عمله . وفيه : الاتلاف اعدام شئ موجود ، لا المنع عن ايجاده . وإما قاعدة احترام مال المسلم وأن احترامه كاحترام دمه فإذا حبس ذا صنعة فوت عليه منافع اشغاله وأعماله التي كان يعملها لولا منع الحابس عن الاشتغال بها . ولا شك في أن تلك المنافع مال وماله محترم ، فمن فوته يجب عليه تدركه وغرمه . وفيه ان المنافع وان كانت مالا ولكن بعد وجوده لا قبل ، والحابس لم يتلف مالا موجودا ولا فوته على صاحبه ، بل إنما منع عن أن يوجد ، فلم يفوت مالا على صاحبه كي يكون ضامنا له بقاعدة الاحترام ، ولكنه حيث يصح ان يواجر نفسه - والإجارة تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم عند أكثر الفقهاء قدس وإن عرف بتعاريف اخر ولا يمكن تمليك ما ليس بمالك له - فلابد وأن يقال بأن أعماله قبل وجودها مال ، ولذلك تبادل بالمال ، فإذا فوتها على المالك فقد فوت مالا محترما عليه ، فيضمن بقاعدة الاحترام .