تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولكن عرفت ان هذا فيما يقع تحت اليد لا اشكال فيه ، وإنما الكلام فيما لا يقع تحتها ، كما قلنا في صورة حبس الحر وهو الذي يقال أنه مورد لقاعدة التفويت ، وقد ذكرنا ما يمكن أن يكون مدركا لقاعدة التفويت مع ما فيها من الخلل . وأما ما يقال إن مدركها الروايات فالروايات التي نحن اطلعنا عليها ترجع إلى قاعدة الاتلاف ، وقد ذكرنا عدة منها في مقام بيان مدرك قاعدة الاتلاف ( 1 ) ، وعلى كل حال كون قاعدة التفويت في قبال قاعدة الاتلاف - وقاعدة الاحترام وقاعدة على اليد قاعدة أخرى - ويكون لها مدرك مختص بها - في غاية الاشكال . نعم لو قلنا بان منع الحر - عن استيفاء منافعه بواسطة منعه عن العمل ، أو بواسطة منعه عن استثمار املاكه - موجب للضمان مع عدم كونه مندرجا تحت قاعدة الاتلاف ولا تحت قاعدة الاحترام ولا تحت قاعدة على اليد كما هو المفروض ، فلابد وأن نقول إن هناك قاعدة أخرى وهي قاعدة التفويت . فضمان المنافع غير المستوفاة - بدون وقوعها تحت اليد ولو بتبع العين - مدركة قاعدة التفويت ، ومدرك قاعدة التفويت - بعد الفراغ عن عدم كون المذكورات مدركا له - هو بناء العقلاء على ذلك مع عدم صدور ردع عن قبل الشارع ، وتقريبه أن في أبواب الضمانات غالبا امضى الشارع الطرق العرفية . ولا شك في أن العرف والعقلاء يرون من حبس شخصا حرا ومنعه عن الاشتغال باشغاله - خصوصا إذا كان اشغاله ذات فائدة كثيرة وقيمة كبيرة - ضامنا ويحكمون بتغريمه واخذ ما خسره المحبوس عنه . وهذا دليل قطعي على أن تفويت المنافع على شخص موجب للضمان وان كانت تلك المنافع غير مستوفاة ، وحيث أن الشارع لم يردع عن هذه الطريقة العقلائية فعدم
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 45 .