تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأما الروايات الواردة في أن عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة فموافق للعمومات ، لا انها مخصصة لها ، لأن مفادها ان الصبي إذا صدر عنه فعل عن عمد لا يترتب عليه اثر العمد ، بل يترتب عليه اثر الخطأ ، فكل فعل إذا صدر عن الصبي وكان لصدوره خطأ اثر يترتب عليه . وباب الجنايات والديات والجنابة من هذا القبيل ، فإذا وجدت أسباب هذه الأمور - وإن كان صدورها منه خطأ - تترتب عليها تلك الأمور ، فالنتيجة ثبوت الأحكام الوضعية لغير البالغ أيضا مثل البالغين . واما الروايات - التي مفادها توقف نفوذ أمره على البلوغ ( 1 ) فأجبني عن محل كلامنا . ( الجهة ) الثانية في بيان المراد من هذه القاعدة فأقول : ان الفعل الذي يكون موضوعا لحكم وضعي - وقد يسمى ذلك الفعل سببا لذلك الحكم ، ولكن التحقيق ان ذلك الفعل موضوع لذلك الحكم ، وليس سببية في البين ، لان سبب الحكم هو الجعل الشرعي ، فالشارع هو السبب الموجد له ، وإنما موضوع حكمه يكون ذلك الفعل - قد يصدر من البالغ وقد يصدر من غير البالغين ، وليس بلوغ الفاعل شرطا لتحقق ذلك الحكم . مثلا حيازة المباحات - كالاحتطاب والاعتشاب - موضوع لملكية ذلك الحطب وذلك العشب للفاعل ، سواء صدر عن البالغ أو من غيره ، فليس بلوغ من احتطب أو اعتشب شرطا في تحقق ملكية ذلك الحطب أو ذلك العشب . وقد تقدم الدليل على عدم شرطية البلوغ لحصول الحكم الوضعي في الجهة
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 118 هامش رقم ( 1 )