تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بنكول المنكر عليه أو مع يمين المدعي ، وفيما نحن فيه لا يمكن ذلك . أما بناء على وجوب الحكم على المنكر بصرف نكوله وعدم حلفه ، فمن جهة ان المدعي يشك في استحقاقه على الفرض ، فلا يجوز له الاخذ بعد الحكم فيكون الحكم لغوا فيكون السماع لا فائدة فيه بل لا معنى له . وأما بناء على أن الحكم بثبوت الحق على المنكر بعد عدم البينة ونكوله عن الحلف متوقف على يمين المدعي ، ففيه مضافا إلى عدم جواز الاخذ عدم جواز حلفه ، لأنه لا حلف إلا عن بت ، ففي كلا الشقين يكون الحكم لغوا . الثالث : انه في الدعاوي الصحيحة المنكر له الخيار بين ان يحلف أو يرد إلى المدعي ، وفي المقام لا يمكن الرد لعدم علم المدعي بثبوت الحق فلا يجوز له ان يحلف فلا وجه للرد . والعمدة فيما ذهب إليه المشهور - من اشتراط سماع الدعوى إلى كونها عن بت وجزم - هو الوجه الأول أي : عدم كونه مدعيا عرفا إلا مع الجزم في دعواه ، وإلا فبصرف أن يقول : احتمل أن يكون فلان مديون لي بكذا - أو احتمل أن يكون عين مالي الفلاني عنده - لا يصدق عند العرف انه مدع وطرفه منكرا ويكون مدعى عليه . وأما الوجه الثاني والثالث فضعفهما واضح ، إذ عدم امكان ترتب بعض آثار الدعاوي الصحيحة على الدعوى غير الجزمي لا يوجب عدم سماعها وعدم ترتيب الآثار الممكنة . وأما التفاصيل المنقولة في هذه المسألة عن جماعة من الأساطين ( قدهم ) من وجوب السماع في مورد التهمة دون غيره ، أو في صورة الظن دون الوهم والشك ، أو السماع فيما يعسر الاطلاع عليه دون غيره ، أو السماع في صورة احتمال صدور الاقرار من الطرف ، أو وجوب البينة للمدعي دون غيرها ، فكلها مما لا وجه لها ، وما ذكروها في وجه هذه التفاصيل لا يمكن الركون إليها .