تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كون الدعوى غير جزمية وعدم البينة لذلك المدعي . وأما ما اختاره صاحب الجواهر ( قده ) خلافا للمشهور في هذه المسألة من احالته إلى العرف ، وانهم إذا رأوها من الدعاوي المقبولة تقبل ويجب سماعها . ففيه انه بعد ما حكم الشارع بأن البينة وظيفة المدعي والحلف وظيفة المنكر ففي تشخيص المدعي والمنكر المرجع هو العرف . وبعد ما عرفنا ان المدعي عند العرف عبارة : عمن يخبر جزما بثبوت أمر له على خصمه وطرفه ، فإن لم يكن اخباره عن بت وجرم ، بل قال : أحتمل أن يكون لي على فلان كذا ، فلا يكون مشمولا لقوله صلى الله عليه وآله : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) . ففي مثل هذه الصورة قول العرف - بأنها من الدعاوي المقبولة - لا اثر له ولا يوجب وجود موضوع وظيفة البينة واليمين . وأما ما أفاده أستاذنا المحقق ( قده ) في كتاب قضائه من سماع الدعوى الاحتمالي إذا قام امارة على تهمة المدعى عليه ، إذ العرف يسمعون مثلها وبناؤهم متبع ما لم يردعهم الشارع ولم يثبت ذلك ، بل ثبت خلافه لخبري حبيب بن بكر وخبر أبي بصير الذين تقدما . ففيه : ان بناء العرف على سماع الدعوى غير الجزمي في مورد اتهام المدعي عليه ليس متبعا شرعا ان لم ينطبق عليها موازين القضاء ، وقد عرفت عدم انطباقها عليها . وأما امضاء الشارع لبنائهم بتلك الأخبار فقد عرفت انها أجنبية عن مقامنا ، إذ انها تدل على استحلاف مدعي التلف مع اتهامه ، ولا ربط لها باتهام المدعى عليه الذي هو محل الكلام . ومنها : تعيين المدعى عليه ، فلو قال : أحد هذين أو أحد هؤلاء الأشخاص مديون لي بكذا لا تسمع ، لأنه لا اثر لهذه الدعوى لو قامت البينة ، أو أقرا بما ادعى عليهما بنحو الترديد ، إذ ثبوت الحق عليهما بنحو الترديد لا يمنع عن البراءة في حق كل