كذلك ، فان أقر المدعي عليه به يكون الامر كما ذكرنا وإلا فيلزم المدعي بالتفسير ،
فان فسر يعمل معه ومع المدعي عليه بقانون القضاء ، ويطبق عليه ضوابط وموازين
باب المدعي والمنكر ، وان لم يفسر فان أنكر المدعى عليه يحلف ان لم يقم البينة على
ذلك المجهول وطلب الحلف منه ، وان أقر يلزم بالتفسير ويكون الامر كما تقدم في
الاقرار الابتدائي .
وعلى كل حال لا وجه لعدم سماع هذه الدعوى مع بنائهم على نفوذ الاقرار
بالمجهول والوصية به .
نعم لو ادعى ما يكون مجهولا مطلقا مرددا بين ما له قيمة وما ليس له قيمة - كما
إذا قال : لي عليه شئ - يمكن ان يقال بعدم سماع هذه الدعوى .
والفرق بين الصورتين هو انه في الصورة الأولى لو أقر المدعي بما ادعاه يثبت
عليه شئ وهو القدر المتيقن مما ادعاه ، وفي الصورة الثانية ليس قدر متيقن مالي في
البين لأنه من الممكن بل المحتمل ان لا يكون ذلك المردد مالا ، فلا يثبت عليه شئ
ولو أقر به أو أقيمت البينة عليه .
هذا مع أنه يلزم في باب الدعوى أن يكون ملزما على المدعى عليه شيئا لو أقر
به أو أقيمت البينة على ما يدعيه .
ومنها : ما قيل بأن من شرائط قبول دعوى المدعي أن تكون الدعوى صريحة
في استحقاق المدعي عينا أو مالا أو حقا على المدعى عليه ، فلا تسمع دعواه إن
قال : ان هذا التمر من نخلي ، أو هذا العجل من بقرتي ، أو هذا الغزل من صوفي وأمثال
ذلك لأنه لا منافاة بين كون المذكورات كما قال وعدم كونها له ، إذ من الممكن انتقالها
إليه بناقل شرعي ، فأمثال هذه الدعاوي لا تدل على استحقاق المدعي شيئا حتى ولو
أقر المدعى عليه بما ادعاه المدعي أو أقام المدعي بينة على ما ادعاه .
وأما حديث تبعية الفرع للأصل في الملكية - بمعنى : انه لو أقر بأن هذا العجل من
القواعد الفقهية — صفحة 88
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٨