بقرة فلان ، أو هذا التمر من نخلة فلان ، فلازم هذا الاقرار اقراره بان العجل لصاحب
البقرة والتمر لصاحب النخلة - فلا أساس له في مقابل اليد التي هي امارة الملكية .
وأما الفرق بين ان يقر بأن هذا الغزل من قطنك - أو هدا الدقيق من حنطتك - وبين
أن يقر بأن هذا العجل من بقرتك أو هذا الغلام من أمتك بأنه في الصورة الأولى اقرار
بأن هذا الغزل لصاحب القطن وان هذا الدقيق لصاحب الحنطة ، بخلاف الصورة
الثانية فإنه ليس إقرارا بان العجل لصاحب البقرة والغلام لصاحب الأمة . وذلك لان
الدقيق والغزل عين الحنطة والقطن ، بخلاف العجل فإنه ليس عين البقرة وكذلك الغلام
ليس عين الأمة .
فلا يخلو من تأمل واشكال وذلك لأنه وإن كان الدقيق عين الحنطة والغزل عين
القطن خارجا بخلاف العجل والغلام الا ان هذا المقدار من الفرق لا يؤثر في المقام ، إذ
المقر مأخوذ بظاهر كلامه ، وصرف الاحتمال على خلاف ما هو ظاهر الكلام لا يضر
بحجية ظهوره في كونه كاشفا عن مراده ، فلا بد وان ينظر إلى ظاهر هذه الدعاوي ،
وهل لها ظهور في استحقاق المدعى شيئا على المدعى عليه أم لا ؟
فنقول : أما الصورة الثانية أي : ما كان لهما وجودان وملكية أحدهما لا يلازم
ملكية الآخر ، بل يمكن أن يكون الأصل له دون الفرع وكذلك العكس ، فقوله هذا
الغلام متولد من جاريتي ، أو هذا العجل من بقرتي ظاهر في أن الأصل له في حال
انشاء الدعوى ، ولا ظهور لهذا الكلام ان الفرع أيضا له ، إلا أن ينضم إلى قوله
ولم ينتقل الفرع إلى غيري بناقل شرعي مطلقا وهو لي .
ومنها : ما قيل إن من شرائط سماع دعوى المدعي أن يكون له خصم في مقابله
ينازعه ويخاصمه وينكر ما يدعيه ، وإلا لو لم يكن له خصم في البين ويريد اصدار
الحكم فعلا ليقطع النزاع المحتمل فيما سيأتي - لأنه لو وقع النزاع فيما بعد ربما لا يتمكن
من اثبات دعواه في ذلك الزمان لفقد البينة الموجودة عنده الآن في ذلك الوقت أو
القواعد الفقهية — صفحة 89
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨٩