تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
واحد منهما ، لشك كل واحد منهما في اشتغال ذمته . ولا يقاس بما إذا علم أو أقام الدليل المعتبر على كونه مديونا لاحد شخصين أو لاحد الأشخاص ، لأنه هناك يعلم باشتغال ذمته ، فيجب عليه بحكم العقل تفريغ ذمته بالجمع بين المحتملات ، ولكن حيث إنه ضرر فاما ان يقرع أو يقسم بينهما ثنائيا ان كانا اثنين وثلاثيا ان كانوا ثلاثة وهكذا بقاعدة العدل والانصاف التي هي قاعدة معتبرة عند العقلاء ، وأما فيما نحن فيه فليس إلا الشك في اشتغال الذمة بالنسبة إلى كل واحد منهما ، ومعلوم انه مجرى البراءة . وأما ما يقال من اجرائهما يكون ضررا على ذلك الشخص الذي يكون له الحق على أحدهما المردد ، فلا بد من أن يقرع بينهما أو يقسم كما قلنا فيما إذا يعلم باشتغال ذمته لأحدهما . ففيه انه كل واحد منهما يجرى البراءة مستقلا وليست براءته وتكليفه مربوطا بتكليف الآخر وبراءته ، ولا يلزم من اجراء براءة كل واحد منهما العلم بضرر ذلك الشخص . نعم يحتمل ذلك ولكن هذا المعنى - أي : احتمال ضرر الغير من اجراء البراءة في الماليات والحقوق - موجود في جميع موارد الشبهة البدوية ، ولم يحتمل أحد عدم جريان البراءة في الحقوق والماليات في الشبهات البدوية لأجل هذا الاحتمال . والانصاف ان هذه الدعوى مرجعها إلى دعويين احتماليتين كل واحدة منهما متجهة إلى أحدهما ، وقد عرفت الحال في الدعوى غير الجزمي أي : الاحتمالية . ومنها : انه لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه ، بل تسمع وإن كان غائبا ، بأن يكون في خارج البلد أو كان مسافرا على المشهور وادعى بعضهم عليه الاجماع ، وتدل عليه اخبار .
القواعد الفقهية — صفحة 94 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي