واحد منهما ، لشك كل واحد منهما في اشتغال ذمته .
ولا يقاس بما إذا علم أو أقام الدليل المعتبر على كونه مديونا لاحد شخصين
أو لاحد الأشخاص ، لأنه هناك يعلم باشتغال ذمته ، فيجب عليه بحكم العقل تفريغ ذمته
بالجمع بين المحتملات ، ولكن حيث إنه ضرر فاما ان يقرع أو يقسم بينهما ثنائيا ان
كانا اثنين وثلاثيا ان كانوا ثلاثة وهكذا بقاعدة العدل والانصاف التي هي قاعدة
معتبرة عند العقلاء ،
وأما فيما نحن فيه فليس إلا الشك في اشتغال الذمة بالنسبة إلى كل واحد منهما ،
ومعلوم انه مجرى البراءة .
وأما ما يقال من اجرائهما يكون ضررا على ذلك الشخص الذي يكون له
الحق على أحدهما المردد ، فلا بد من أن يقرع بينهما أو يقسم كما قلنا فيما إذا يعلم
باشتغال ذمته لأحدهما .
ففيه انه كل واحد منهما يجرى البراءة مستقلا وليست براءته وتكليفه مربوطا
بتكليف الآخر وبراءته ، ولا يلزم من اجراء براءة كل واحد منهما العلم بضرر ذلك
الشخص .
نعم يحتمل ذلك ولكن هذا المعنى - أي : احتمال ضرر الغير من اجراء البراءة في
الماليات والحقوق - موجود في جميع موارد الشبهة البدوية ، ولم يحتمل أحد عدم
جريان البراءة في الحقوق والماليات في الشبهات البدوية لأجل هذا الاحتمال .
والانصاف ان هذه الدعوى مرجعها إلى دعويين احتماليتين كل واحدة منهما
متجهة إلى أحدهما ، وقد عرفت الحال في الدعوى غير الجزمي أي : الاحتمالية .
ومنها : انه لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه ، بل تسمع وإن كان
غائبا ، بأن يكون في خارج البلد أو كان مسافرا على المشهور وادعى بعضهم عليه
الاجماع ، وتدل عليه اخبار .
القواعد الفقهية — صفحة 94
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٤