تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وفيه ان هذه الرواية باطلاقها معرض عنها عند الجميع ، مع أنه من المحتمل جدا أن يكون المراد من عدم القضاء للغائب ونفيها هو أن يكون القضاء بنحو البت ، بحيث لا يكون الغائب على حجته . مضافا إلى ما في سنده من الضعف ، لان راويه أبو البختري وهب ابن وهب كان كذابا ، بل قيل في حقه انه من أكذب البرية . والمراد من أن الغائب على حجته هو ان له إذا قدم أو حضر الاعتراض على الحاكم بعدم كونه اهلا للحكم ، أو جرح شهود الحكم ، أو إقامة بينة معارضة لبينة المدعي وأمثال ذلك مما يوجب عدم تأثير الحكم الصادر حال غيابه . ثم إنه هل جواز الحكم على الغائب مخصوص بحقوق الناس أو يجوز الحكم عليه في حقوق الله أيضا ؟ كإقامة البينة على أنه شرب الخمر أو زنى أو لاط مثلا ؟ ذهب المشهور إلى الاختصاص لقاعدة درء الحدود بالشبهات فمن الممكن أن يكون للغائب ما يدرء عنه الحد . نعم لو كانت الدعوى ذات جهتين - كالسرقة - فهل يجوز مطلقا أو لا كذلك أو التفصيل والتفكيك بين الجهتين ؟ فالجواز بالنسبة إلى جهة حق الناس والعدم بالنسبة إلى حق الله احتمالات : والحق هو الأخير أي التفكيك بين حق الناس وحق الله في عالم الاثبات ، ففي مثل السرقة لو شهدت البينة على أنه سرق المال الفلاني مع كونه غائبا فجواز الحكم عليه بالنسبة إلى غرمه للمال ، وأما بالنسبة إلى القطع فلا أما الجواز بالنسبة إلى الغرم فللأدلة الدالة على جواز الحكم على الغائب وأما العدم بالنسبة إلى القطع فلما قلنا من أن الحدود تدرء بالشبهات ، وان حق الله مبني على التخفيف لغنائه تعالى عن استيفائه .
القواعد الفقهية — صفحة 98 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي