ولكن تردد في هذا التفكيك في الشرائع ( 1 ) لأجل كون الحقين معلولين لعلة
واحدة وهي قيام البينة على السرقة ، فلا يمكن التفكيك بينهما .
وفيه : ان كونهما معلولين لعلة واحدة ممنوع ، فإنه من الممكن كون الغرم معلولا
لقيام البينة على السرقة مطلقا سواء أكان المشهود عليه حاضرا أو كان غائبا ، وأما
القطع فمعلول له بشرط حضور المشهود عليه فلا يلزم التفكيك بين معلولي علة
واحدة كما توهم .
هذا مع أنه يمكن ان يقال : إن الملازمة بينهما في مقام الثبوت وان كانت ثابتة
ولا ينكر ولكن في مقام الاثبات لا مانع من التفكيك بينهما ، لأنه ربما يكون دليل
الاثبات وافيا لاثبات إحدى الجهتين دون الجهة الأخرى ، وله نظائر كثيرة في الفقه ،
كما أنه في نفس هذا المورد أي : السرقة لو أقر مرة يثبت الغرم دون القطع ، لان اثبات
السرقة من حيث موضوعيتها للقطع لا يكون إلا بالبينة أو الاقرار مرتين ، ولكن
اثباتها من حيث الغرم يكفي فيه الاقرار مرة واحدة .
الجهة الثالثة
في موارد تخصيص هذه القاعدة
وحيث انها مركبة من كليتين :
إحديهما جملة " كل من هو مدع في مقام المخاصمة فعليه البينة لاثبات دعواه "
ثانيهما : " كل منكر وظيفته اليمين " فقد ذكروا لكل واحدة من الجملتين
مخصصات .
فللجملة الأولى ذكروا مخصصات :
هامش
1 - " شرائع الاسلام " ج 4 ، ص 73 .