الشبهات الموضوعية لا جميعا وهو خصوص مورد الروايات فقط دون سائر
الشبهات الموضوعية ؟
والإنصاف أنه لو أغمضنا عن الإشكال الذي أوردنا على الإجماع فالذي
يستظهر من معاقد إجماعاتهم واتفاقاتهم هو المعنى الوسط ، أي اعتبارها في جميع
الشبهات الموضوعية دون الشبهات الحكمية . وتحقق مثل هذا الإجماع ليس ببعيد
وهو الوجه في حجية هذه القاعدة .
ثم أنه لما كانت هذه القاعدة مجعولة للشاك في حيضية الدم فيكون حكما
ظاهريا ، وأصلا عمليا غير تنزيلي . فإذا كانت هناك أمارة على أن الدم الكذائي
حيض أوليس بحيض ، أو أصل تنزيلي كاستصحاب الحيضية أو عدمها فلا يبقى مجال
لجريان هذه القاعدة .
نعم بناء على بعض الوجوه المتقدمة - مثل ما لو كان المدرك لهذه القاعدة هي
السيرة وهكذا أصالة السلامة - تكون من قبيل الأصول التنزيلية ، فتتعارض مع
سائر الأصول التنزيلية كالاستصحاب مثلا ، إلا أن يكون مرجح في البين يوجب
تقديم أحدهما ، وإلا فمقتضى القاعدة التساقط .
فتلخص مما ذكرنا عدم الاحتياج إلى هذه القاعدة في جميع الموارد التي دل الدليل
على كونه حيضا أوليس بحيض من نص أو إجماع ، بل لا مورد لها ، لأنها أصل عملي ،
فمع وجود الأمارة المعتبرة - من نص أو إجماع على الحيضية يرتفع موضوعها تعبدا وفي
عالم التشريع ، أي لا يبقى شك وتحير حتى تصل النوبة إلى جريانها ولا فرق في
حكومة الأمارات عليها بين أن يكون مؤداها موافقا للقاعدة أو مخالفا لها .
وكذلك الأصول التنزيلية على تقدير كونها أصل غير تنزيلي ، ففي أيام العادة
التي حكم الشارع بحيضية الدم - سواء أكانت واجدة للصفات أم لا - لا مجال لجريان
القاعدة ، كما أنه لو كان في غير أيام العادة ولكن كان بصفات الحيض أيضا كذلك ، لأن
القواعد الفقهية — صفحة 40
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٠