الشارع جعل الصفات أمارة على الحيضية ولو لم يكن في أيام العادة . وكذلك في غير
أيام العادة لو كان بصفات الاستحاضة من كونه أصفرا باردا رقيقا فلا تجري
القاعدة لأن الشارع جعل هذه الصفات في غير أيام العادة أمارة الاستحاضة ، وكذلك
فيما زاد على العشرة حكم الشارع بعدم حيضية ما زاد على العشرة ، لأن أكثر الحيض عشرة ، وكذلك ما زاد على العادة بشرط تجاوز الدم عن العشرة لحكم الشارع بأن
ما زاد على العادة إن لم ينقطع على العشرة ليس بحيض .
وكذا لو كان التطويق أمارة كون الدم دم العذرة عند اشتباه دم الحيض بدم
العذرة فلا تجري القاعدة إذا كان الدم مطوقة في القطنة . وكذلك إذا كان الخروج من
جانب الأيمن كان أمارة على كونه دم القرحة ، أو خروجه من جانب الأيسر كان
امارة الحيضية ، ففي كلا الموردين لا مجال لجريان القاعدة ، وكذا في كل مورد كان
الشك من جهة احتمال اعتبار قيد وجودي مفقود في الدم ، أو احتمال اعتبار قيد عدمي
موجود فيه .
وبعبارة أخرى : في الشبهات الحكمية لا تجري القاعدة ، وكذلك في مستدامة الدم
بناء على رجوعها إلى الروايات بأن تأخذ في شهر ثلاثة وفي شهر سبعة ، أو ترجع
إلى عادة أهلها وأقاربها أو ترجع إلى التميز بالصفات إن كانت ولم يكن الدم لونا
واحدا ، ففي جميع ذلك لا مجال لجريان القاعدة : وبناء على كون القاعدة أصلا غير
تنزيلي في كل مورد كان استصحاب الحيضية واستصحاب عدمها أيضا لا مجال
لجريان القاعدة ، كل ذلك لأجل حكومة الأمارات والروايات على الأصول مطلقا ،
والأصول التنزيلية على غير التنزيلية .
فظهر مما ذكرنا أن موارد جريان القاعدة في خصوص الشبهات الموضوعية فيما
إذا لم يكن أمارة أو أصل تنزيلي ، إذا قلنا بأنها أصل غير تنزيلي ، سواء أكانت موافقة
للقاعدة أو كانت مخالفة لها .
القواعد الفقهية — صفحة 41
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤١