الخمسة المتقدمة ؟
والظاهر أن مستند المتفقين مختلفة ، فبعضهم لا يستندون إلا إلى نفس الاتفاق
والإجماع ، من دون أن يكون لهم مستند آخر عقليا أو نقليا ، وبعضهم الآخر
يستندون إلى الأدلة المتقدمة ، وهم أيضا مختلفون فبعضهم يستندون إلى أصالة
السلامة ، وبعضهم يستندون إلى الأخبار ، وهكذا .
ومعلوم أن مثل هذا الإجماع لا يفيد لإثبات قاعدة كلية ظاهرية في مقام الشك ،
خصوصا في الشبهات الحكمية ،
وعلى كل حال الأقوال في هذه القاعدة مختلفة : فقول باعتبارها في الشبهة
الحكمية والموضوعية جميعا ، وآخر بعدم اعتبارها مطلقا ، وقول بالتفصيل بين الشبهة
الحكمية والموضوعية ، بعدم اعتبارها في الأولى واعتبارها في الثانية
الجهة الثالثة
في بيان موارد جريان القاعدة على تقدير اعتبارها
ولابد في تعيين ذلك من النظر إلى دليل اعتبارها ، وأنه هل يدل على اعتبارها في
كل مورد لم يعلم بعدم كونه حيضا بحسب الأدلة الشرعية وإن احتمل ذلك ، فتدل
هذه القاعدة بناء على هذا على كون كل دم مشكوك - ولم يرد دليل على عدم حيضيته
- أنه حيض أم لا ، بل دائرة اعتبارها أضيق مما ذكر ؟
وبعبارة أخرى : المناط في سعة دائرة موارد جريانها هو دلالة دليل اعتبارها
سعة وضيقا ، فلو كان الدليل على اعتبارها هو الدليل الأول - أي : الأصل - فبأي
معنى من معانيه التي ذكرناها يكون موردها عاما يشمل الشبهة الحكمية والموضوعية
جميعا
القواعد الفقهية — صفحة 37
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧