منها : أن دم الاستحاضة أغلب من سائر الدماء .
وفيه : أنه على فرض تسليم الصغرى يأتي فيه ما ذكرنا في جواب الوجه الأول ،
من عدم الدليل على حجية مثل هذا الظن .
ومنها : أصالة عدم حدوث علة أخرى غير علة الاستحاضة من الدماء الاخر .
وفيه : أولا معارضتها بأصالة عدم حدوث علة الاستحاضة . ولا يمكن أن يقال
في مقام دفع المعارضة بأن علة الاستحاضة دائما موجودة فلا مجرى لأصالة عدمها ،
وذلك من جهة أنه لو كان الأمر كذلك لكان دم الاستحاضة دائميا ، لعدم إمكان تخلف
المعلول عن علته التامة .
وإن قيل : بأن ما هو موجود دائما من قبيل المقتضى لا العلة التامة ، ولذلك قد
يتخلف ولا يجري دم الاستحاضة لعدم وجود سائر أجزاء العلة التامة من الشرائط
واعدام الموانع .
فنقول : تعود المعارضة وتجري أصالة العدم بالنسبة إلى تلك الشرائط وإعدام
الموانع . هذا ، مضافا إلى أن إثبات كون الدم بأنه دم استحاضة باستصحاب عدم
حدوث علة سائر الدماء عجيب كما هو واضح ، إلا على القول بصحة الأصول المثبتة .
ثم إنه لا يخفى على فرض صحة هذه القاعدة وأن يكون لها أصل فعند الشك
يرتب آثار الاستحاضة ، إما الكثيرة أو القليلة أو المتوسطة في موارد كثيرة من موارد
الاشتباه كل واحدة من هذه الأقسام الثلاثة بالعلامات المعينة لها .
القواعد الفقهية — صفحة 43
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٣