بيان ذلك : أن ظاهر هذه التعليلات - مثل قوله ( ع ) في رواية عبد الله بن سنان
( إن الحبلى ربما قذفت ) ( 1 ) أو قوله ( ع ) في رواية سماعة ( فإنه ربما تعجل بها الوقت ) ( 2 ) - أن كونها حبلى ، أو وجود الدم قبل وقت العادة ليس مما يمنع عن كون هذا الدم
الخارجي حيضا ، فتدل على أن هذا الدم الخارجي إذا شككت في أنه حيض من جهة
احتمال كون الحبلى أو وجوده قبل وقت العادة مانعا خارجيا عن كونه حيضا فهو
حيض ، لأنه لا منافاة بين الحبل والحيض ، لأنه الحبلى أيضا مثل غيرها ربما تقذف
الدم وأيضا لا منافاة خارجا وتكوينا بين تقدم الدم على الوقت وبين كونه حيضا ،
لأنه قد يعجل بها الوقت ، لا أنه ( ع ) بصدد بيان أنه عند الشك في مانعية الحمل أو
مانعية وجود الدم قبل الوقت يكون حيضا حتى يكون حكمه بالحيضية في مورد
الشبهة الحكمية .
ودلالة الروايات على هذه القاعدة لو ثبتت تكون من ناحية هذه التعليلات ،
وقد عرفت أن هذه التعليلات على دلالتها على القاعدة المذكورة لا تدل على أكثر من
أن الدم المشكوك الحيضية - من ناحية الأمور الخارجية ، ككون المرأة حبلى ، أو تقدم
الدم على العادة وأمثال ذلك - حيض .
وأما بناء على الوجه السادس - أي الاجماع - فلابد وأن يلاحظ معقد الإجماع ،
وهل انعقد الإجماع على فرض تحققه على اعتبارها مطلقا ؟ سواء أكانت الشبهة
حكمية - أي : كان منشأ الشك احتمال اعتبار قيد وجودي من طرف الشارع ، وهو
مفقود كالتوالي مثلا ، أو احتمال اعتبار قيد عدمي في دم الحيض ، وهو موجود كاحتمال
اعتبار عدم كون عمرها أكثر من خمسين مثلا وهو أكثر ، أو اعتبار عدم كونها حاملا
وهي حامل مثلا - أو كانت موضوعية فقط ، منشأ الشك هي الأمور الخارجية ، أولا
بل انعقد على اعتبارها في الشبهات الموضوعية فقط ، أو يكون معقد الإجماع في بعض
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في ص 32 .
( 2 ) تقدم تخريجه في ص 31 .