الاستصحاب .
بقي الكلام في أنه هل يجوز إجارة العبد المسلم ، أو أمة المسلمة على الكافر ، أو
لا تصح ؟
فيه أقوال :
قول بعدم الجواز مطلقا ،
وقول بالجواز مطلقا .
وقول بالتفصيل بين أن يكون وقوع الإجارة على الذمة فلا تصح - وإلى هذا
ذهب جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) - وبين أن يكون وقوعها على العمل الخارجي فلا
تصح .
وهناك تفصيل بين الحر والعبد ، فتصح في الأول دون الثاني .
وحكى هذا التفصيل عن الدروس ( 3 ) .
ومنشأ هذه التفاصيل والأقوال هو صدق العلو والسبيل في بعض الصور دون
بعض .
ولكن أنت خبير بأن هذه الوجوه والأقوال في هذه المسألة كلها ليس كما ينبغي .
أما القول الأول : فلأنه ربما تكون إجارة العبد المسلم للخدمة عند الكافر موجبا
لسلطنة الكافر عليه ، ولا شك في أن سلطنة الكافر عليه سبيل وعلو عليه بالمعنى
الذي ذكرنا للسبيل والعلو ، فلا يمكن القول بصحتها مطلقا .
كما أن القول الثاني - أي : بطلانها مطلقا - أيضا لا وجه له ، كما أن الكافر لو
هامش
( 1 ) ( جامع المقاصد ) ج 4 ، ص 63 .
( 2 ) ( مسالك الأفهام ) ج 3 ، ص 167
( 3 ) ( الدروس ) ج 3 ، ص 199 ، كتاب البيع ، في شرائط المتعاقدين ، درس ( 239 ) .