كانت تلك الشؤون والأوصاف من الأمور التكوينية الخارجية أو من الأمور
الاعتبارية ، فكل صفة أو لون كان فيما تحت اليد يثبت ويستقر على العهدة وما فوق
اليد . ولا فرق في ذلك بين أن تكون خصوصيات العين المغصوبة مثلا من الأمور
التكوينية الواقعية المحمولة بالضميمة . أو من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها في
غير عالم الاعتبار .
وبعبارة أخرى : كما أن الأوصاف الخارجية للعين تقع تحت اليد يتبع اليد على
العين ، ويضمن الغاصب تلك الأوصاف كضمانة لنفس العين ، كذلك الأوصاف
الاعتبارية التي للعين أيضا تقع تحت اليد ، ويضمن ذو اليد تلك الأوصاف كضمانه
لنفس العين .
إذا عرفت ذلك فنقول : في باب تعاقب الأيدي الذي يقع تحت اليد الأولى ليس
إلا نفس العين بصفاتها الخارجية التكوينية ، ولذلك لا يضمن الآخذ الغاصب مثلا إلا
نفس العين بتلك الصفات الخارجية للمالك ، ولا يضمن لشخص آخر ، ولذلك لا يرجع
إليه إلا المالك .
وأما اليد الثانية فالذي يقع تحت يده ليس هو العين بصفاتها التكوينية الخارجية
فقط ، بل بزيادة صفة اعتبارية ، وهي أنها مضمونة على اليد الأولى ، ولذلك يضمن ذو
اليد الثانية لشخصين : أحدهما المالك ، والثاني ذو اليد الأولى ، بمعنى أن المالك لو رجع
إلى ذي اليد الأولى فله أن يرجع إلى اليد الثانية ، وهكذا يكون الأمر في اليد الثالثة
والرابعة ولو إلى الألف .
إن قلت : كيف يمكن أن يكون الشخص بالنسبة إلى مال واحد ضامنا لشخصين ؟
وأن يكون لذلك الواحد بدلان ؟
ولعله لذلك التجأ بعض المحققين إلى إنكار تعدد الضمان في مورد تعاقب الأيدي ،
وقال : إن الضمان يكون على من بيده التلف ، وأما في سائر الأيدي فليس إلا حكم
القواعد الفقهية — صفحة 179
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧٩