لازم ثبوته لكل واحد منهما رفعه عن الآخر .
ففي صورة تعدد الأيدي لابد وأن نقول بأحد أمرين .
أحدهما : أن كل يد من تلك الأيدي يد تامة مستقلة ولكن على الكسر المشاع
بنسبة تعدد الأيدي ، فإن كانا اثنين فالكسر المشاع لكل واحد منهما النصف ، وإن كانوا
ثلاثة فالثلث ، وهكذا .
ثانيهما : أن اليد لكل واحد من الأيدي وإن كانت على المجموع ولكن ليست يدا
تامة مستقلة ، بل يد ناقصة على المجموع ، ولكن عند العقلاء يحسب كاليد التامة
المستقلة على الكسر المشاع ، ولكن الذي يظهر من بناء العقلاء في مثل هذه الموارد
أنهم يرونهم شركاء شركة قهرية أو اختيارية ، ويحكمون لكل واحد منهم بالكسر
المشاع ، فكأنه يرون أن كل واحد من تلك الأيدي يد تامة مستقلة على الكسر
المشاع .
وأما حديث أن اليد عبارة عن الاستيلاء الخارجي - وهو إما يكون على مجموع
هذا المال الخارجي ، أو على جزء معين من أجزائه ، وأما الجزء المشاع الذي عبرنا عنه
بالكسر المشاع فلا معنى لوقوعه تحتها إلا في ضمن وقوع الكل - فلا أساس له ، لما
ذكرنا من أن العقلاء يرون أن الشركاء ذوي الأيدي على مال معين كدار ، أو دكان ، أو
خان ، أو حمام ، أو غير ذلك كل واحد منهم ذا يد وسلطان على الكسر المشاع على
ذلك المال ، فتكون يده أمارة على ملكية ذاك الكسر المشاع ، ولذلك إذا كانا اثنين
وتصرف أحدهما في النصف المشاع بالبيع أو الهبة أو غير ذلك لا يرونه متعديا ،
ويقولون بأنه تصرف في ماله .
وأما لو باع أو وهب أكثر من النصف يرونه متعديا ، إلا أن يثبت أن ملكه أكثر
بإقرار من الشريك أو ببينة أو بنحو ذلك من الأدلة ، وكذلك يرونه متعديا لو باع أو
وهب نصفه المعين ، وكل ذلك اية أن اليد والاستيلاء على الكسر المشاع ، لا على
القواعد الفقهية — صفحة 176
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧٦