تكليفي فقط ، ولا ضمان في البين .
وبعض آخر التزم بأن للأيدي المتعددة لجميعها ضمان واحد ، وأن البدل الواحد
له إضافة إلى الكل كما يقولون : بأن الكلي الطبيعي وجوده بالنسبة إلى وجود الأفراد ،
نسبة أب واحد إلى أبناء متعددة ، وإن كان هذا القول مردود هناك وهيهنا .
قلت : إن ضمانه لشخصين أو أكثر ليس ضمانا عرضيا حتى ترد هذه الإشكالات ،
بل هو طولي في كل واحد منها .
بيان ذلك : بعد ما عرفت أن العين تقع تحت اليد بجميع خصوصياتها وأوصافها
الواقعية التكوينية والاعتبارية ، فاليد الأولى - كما ذكرنا لا يقع تحتها إلا العين
بصفاتها وخصوصياتها التكوينية ، وأما اليد الثانية فالواقع تحتها هي العين بتلك
الصفات الخارجية والخصوصيات التكوينية ، بإضافة أنها مضمونة على اليد الأولى ،
فهي ضامنة للمالك بالنسبة إلى العين وصفاتها الخارجية ، ولليد الأولى بالنسبة إلى
ضمانها وخسارتها للمالك ، بمعنى أن المالك لو رجع إلى اليد الأولى وأخذ منها البدل ،
فاليد الثانية عليها تلك الخسارة .
ولكن أنت خبير بأن هذا الضمان ليس في عرض ذلك الضمان الأول ، لأن ضمان
ضمان الشئ ليس في عرض ضمان الشئ ، بل هو متأخر عنه فلا يبقى مجال لذلك
الإشكال ، أي إشكال الضمان لشخصين بالنسبة إلى مال واحد ، لأنه ليس ضمانان لمال
واحد مرتين : مرة لهذا الشخص ، ومرة أخرى لشخص آخر ، بل أحدهما ضمان نفس
المال ، والآخر ضمان ذلك الضمان الأول ، فاليد الأولى ضامنة لنفس العين المأخوذ ة
فقط ، واليد الثانية ضامنة للعين المأخوذة .
ومن هذه الجهة للمالك أن يرجع إليه وضامنة لضمان اليد الأولى ، ومن هذه الجهة
لليد الأولى أن يرجع إليه إذا رجع المالك إليها وخسرت للمالك .
فليس لنفس العين إلا ضمان واحد على البدل ، بمعنى أن المالك له أن يرجع إلى
القواعد الفقهية — صفحة 180
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨٠