أي واحد من الآخذين لما له على البدل ، وإلا فليس له أن يرجع إلى الاثنين معا
ويأخذ بدلين ، كي يكون الإشكال المذكور وارادا .
وأما ضمانه لغير المالك من الأيدي المتقدمة عليه فليس ضمان نفس المال حتى
يلزم ضمانه للمال الواحد مرة أو مرات ، أي مرة للمالك ، وأخرى لكل يد متقدمة عليه ،
بل كل من عدا المالك من تلك الأيدي المتقدمة فالضمان له يكون ضمان الضمان ، أي
الخسارة اليد السابقة عليه للمالك . فليس من قبيل ضمان الشخصين لمال واحد مرتين ،
لأنه بالنسبة إلى المالك ونفس العين وإن كان بحسب تعدد الأيدي متعددا ، ولكن ليس
في عرض واحد بل على البدل . وأما بالنسبة إلى الأيدي السابقة فليس الضمان ضمان
العين ، وهذا الحكم جار ولو إلى ألف يد ، ولا يلزم محذور ، لطولية الضمانات .
ثم إن هاهنا فروع كثيرة ، ومطالب جليلة - ذكرها الفقهاء والمحققون في كتاب
الغصب وفي مسألة المقبوض بالعقد الفاسد - يطول ذكرها والنقض والابرام فيها .
الجهة التاسعة
في كون اليد سببا لحصول الملكية
في عالم الثبوت لا أنها سبب إثباتي فقط
وذلك كما في حيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش وأمثال ذلك ، ولا شك
في أن اليد على المباحات الأصلية - والاستيلاء عليها بقصد التملك - تكون سببا لحصول
الملكية ، وإنما الكلام في كفاية صرف الاستيلاء ولو لم يكن بقصد التملك ، بل كان
لغرض آخر .
ربما يقال بكفاية هذا الاستيلاء الخارجي ولو لم يكن قاصدا للتملك ، مستندا إلى
القواعد الفقهية — صفحة 181
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨١