أولا : عدم معرفة أهل المنزل لها ملازم عادة مع العلم بالعدم ، لا صرف عدم
العلم . واحتمال أن يكون لأبيهم أو جدهم - مع عدم اطلاعهم - في غاية البعد
وثانيا : صدق اليد على الدراهم المدفونة خصوصا في تلك المنازل المعدة للايجار
كما في الفرض لا يخلو عن إشكال ، فيكون من قبيل مجهول المالك الذي تعريفه
بالنسبة إلى صاحب الدار ممكن ، وبالنسبة إلى غيرهم غير ممكن . فحكم عليه السلام
أولا بتعريفهم إياها فإذا لم يعرفوها يتصدق بها .
وأما القول باعتبار اليد في حق صاحب اليد لو لم يكن مدع يدعيه ويزاحمه -
حتى مع علمه بعدم كونه له لأنه رزق ساقه الله إليه - فدعوى بلا برهان وبعيد عن
مذاق الفقه والفقاهة . كما أن انضمام كونه مدعيا أنه له في هذه الصورة - أي : فيما إذا كان
شاكا مع عدم وجود مزاحم يزاحمه ومدع في البين إلى اليد في الحكم بأنه له ، وإلا لو
كان ذو اليد شاكا وساكتا فما بيده ليس له - عجيب لا ينبغي التكلم فيه .
هذا كله لو كان المدرك لهذه القاعدة هي الأخبار ، أما لو كان بناء العقلاء - كما
ذكرنا - فالانصاف أنه لا فرق عندهم في اعتبارها بين أن يكون مدع في البين أم لا .
الأمر السابع : في أنه هل يد المسلم أمارة على التذكية والحلية أم لا ؟
فنقول : لا كلام في أمارية سوق المسلم ويده على التذكية والحلية إجماعا ونصا ،
وإنما الكلام وقع في محل آخر ، وهو أنه هل كما أن يد المسلم أمارة التذكية ، يد الكافر
تكون أمارة الميتية أم لا ؟
فذهب جمع إلى أنها أمارة ، وبعض آخر إلى عدمها .
نعم ما كان في يد الكافر حيث أنه ليس عليه أمارة التذكية فاستصحاب عدمها
يجري ، ويجعله في حكم الميتة أو يدخله في موضوعها ، على القولين في معنى الميتة ،
وهذا غير كونها أمارة الميتية .
واستدل للقول الأول برواية إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح عليه السلام : ( لا بأس في
القواعد الفقهية — صفحة 156
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٦