ولكنك عرفت أن مساق تلك الرواية في بيان قاعدة الحل ولا ربط لها بباب اليد
أصلا .
وربما يستند لإثبات هذا المطلب بعموم قوله عليه السلام في موثقة يونس بن يعقوب :
( ومن استولى على شئ منه فهو له ) حيث أنه عليه السلام لم يقيد هذا الحكم بأنه فيما إذا كان
في قباله مدع ، فالحكم بكونه له مطلق من هذه الجهة .
وفيه : أن الظاهر من هذه الرواية أنه عليه السلام في مقام مخاصمة الزوج مع الزوجة
حكم بأن كل واحد منهما إذا كان مستوليا على شئ من متاع البيت فهو له ، فلا
إطلاق لها يشمل صورة عدم التنازع وعدم وجود مدع في البين .
واستدل أيضا لهذا المطلب - أي حجية اليد لملكية ما في يده لنفسه عند الشك ،
ولو لم يكن مدع في البين - بصحيحة جميل بن صالح ، عن الصادق ( ع ) ، رجل وجد في
بيته دينارا ، قال عليه السلام : ( يدخل منزلة غيره ؟ ) قلت : نعم كثير ، قال عليه السلام : ( هذه لقطة )
قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا قال عليه السلام : ( فيدخل أحد يده في صندوقه غيره ،
أو يضع فيه شيئا ؟ ) قلت : لا ، قال : ( فهو له ) ( 1 ) حيث حكم عليه السلام بكون الدينار الذي
وجده في صندوقه له مع كونه شاكا أنه له ، ولم يفرق عليه السلام بين أن يكون هناك مدع
يدعيه أم لا ، فالرواية بإطلاقها يشمل المقام .
ولكنه من المحتمل جدا أن يكون حكمه عليه السلام بكونه له بعد - السؤال عنه بأنه هل
يدخل أحد فيه غيره أو يضع في شئ وجوابه بالعدم - من جهة حصول القطع
العادي ، أي ركون النفس والاطمئنان بأنه له في مثل هذه الصورة ، فكأنه عليه السلام نبهه
على أن احتمال كونه لغيره في الفرض وهم محض ، فلا ربط له بباب اليد ، بل نفس هذا
الاطمئنان معتبر سواء أكان هناك يد أم لا .
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ، ص 137 ، باب اللقطة والضالة ، ح 3 ، ( الفقيه ) ج 3 ، ص 293 ، باب اللقطة والضالة ، ح 4050 ،
( تهذيب الأحكام ) ج 6 ص ، 390 ، ح 1168 ، باب اللقطة والضالة ، ح 8 ( وسائل الشيعة ) ج 17 ، ص 353 ،
أبواب اللقطة ، باب 3 ، ح 1 .