رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه )
( 1 ) وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أنه عليه السلام أمر بالسؤال إذا كان البائع مسلما
غير عارف بأن ما باعه ميتة أم لا ، وكان هناك في البلد والسوق مشركون يبيعون
ذلك ، ومن المحتمل أن يكون هذا المسلم اشترى منهم . ونتيجة السؤال هو أنه لو تبين
أن البائع الأول مشرك ، وهذا البائع الثاني المسلم اشترى من ذلك المشرك يجب
الاجتناب عنه ، وإلا يلزم أن يكون الأمر بالسؤال لغوا ومعلوم أن معنى هذا أن يد
الكافر أمارة عدم التذكية ، وتعارض يد المسلم التي هي أمارة التذكية وتكون مقدمة
عليها ، فيدل على اختصاص أمارية يد المسلم على التذكية بما لا يعلم تقدم يد الكافر
عليها .
ولكن أنت خبير بأنه لو كان الأمر كذلك فحينئذ ( يمكن أن يقال ) أن حكمة
السؤال هو أنه هل أمارة التذكية هيهنا موجودة أم لا ؟ لأنه على فرض سبق يد
الكافر لا أمارية لهذه اليد التي اشترى منها ، لا أن الحكمة وجدان الامارة على الميتية
كما توهم . إن قلت : أي داع كان على الفحص مع أن اليد يد مسلم ، ولم يعلم الانتقال إليها
من يد الكافر .
قلنا : علق السؤال على رؤيته بيع المشركين لذلك ، وبعبارة أخرى : الظاهر أن
المراد من هذه الرواية أن يد المسلم وسوقهم أمارة إذا لم يكن هناك جماعة من الكفار
يتناولون بيعها وشرائها ، وإلا يجب السؤال إذا كان البائع المسلم غير عارف ، أما إذا
رأيته يصلي فيه فلا يجب السؤال . فما عن الجواهر في هذا المقام - حيث يقول : بل لعل
هامش
( 1 ) ( الفقيه ) ج 1 ، ص 258 ، باب فيما يصلي فيه وما لا يصلي ، ح 792 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 2 ، ص 371 ،
ح 1544 ، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس ، ح 76 ، ( وسائل الشيعة ) ج 2 ، ص 1072 ، أبواب النجاسات ،
باب 50 ، ح 7 . وفي السند ( عن سعد بن إسماعيل ، عن أبيه إسماعيل بن عيسى ) بدل : إسماعيل بن موسى
عن أبيه .