تقدير حجيتها مخصوصة بالنسبة إلى الأجنبي ، لا بالنسبة إلى المالك .
وأما الدليل على اعتبارها بالنسبة إلى الأجنبي فكما بينا في باب المنافع حرفا
بحرف : لو كان مدرك هذه القاعدة هو الأخبار أو الإجماع فلا دليل في المقام أصلا ، أما
لو كان المدرك بناء العقلاء فالظاهر استقرار بنائهم بثبوت هذه الحقوق إذا كان
المدعي غير مالك العين :
الأمر الخامس : في أنه هل تجري قاعدة اليد في النسب والأعراض أم لا ؟ كما لو
تنازع شخص مع آخر في زوجة تحت يد أحدهما ، أي تكون في بيته ويعامل معها
معاملة الزوج مع زوجته ، أو في صبي تحت يد أحدهما .
والأقوال في المسألة مضطربة ، ولكن الأقوى - بناء على ما ذكرنا من أن مدرك
هذه القاعدة هو بناء العقلاء - استقرار بنائهم على أمارية اليد في هذه المواضع ، لأن
الظن الحاصل من الغلبة هاهنا أقوى بمراتب من الظن الحاصل في باب الأملاك : لأن
الغصب في باب الأمالك كثير ، بخلافه هيهنا فإن غصب أحدهم زوجة الآخر أو ولده
في غاية القلة بل الندرة .
نعم لو كان مدرك القاعدة هو الأخبار أو الإجماع فشمولهما لمثل المقام في غاية
الإشكال : لعدم شمول الإجماع لمورد الخلاف واختصاص الأخبار حسب ظهورها
العرفي بأعيان الأملاك .
الأمر السادس : في أنه هل هذه القاعدة تجري في حق نفس ذي اليد إذا شك في
أن ما بيده ملك له أو لغيره فيما إذا لم يكن مدع في قباله ، أم لا ؟
ربما يقال بجريانها في حقه وان لم يكن في قباله مدع يزاحمه : مستندا إلى رواية
مسعدة بن صدقة ، فإنه عليه السلام قال فيها بحلية ما تحت يده ، ولو احتمل ذو اليد كونه
سرقة أو غير ذلك من الاحتمالات المنافية لملكية ذي اليد ، سواء أكان هناك مدع أو
لم يكن .
القواعد الفقهية — صفحة 153
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٣