الدعوى الأولى مسكوتا عنها .
ثم إن في هذه المسألة صور كثيرة ما استوفينا حقها : لأن محلها كتاب القضاء من
الفقه . الأمر الثالث : من تلك الأمور التي صار محلا للكلام والبحث : أنه هل حجيتها
مخصوصة بالأعيان المتمولة أم تجري في المنافع أيصا ؟
فنقول : التحقيق في هذا المقام هو التفصيل بين ما كان المدعي هو المالك باعتراف
ذي اليد - بأن يقول مثلا : يا زيد المدعي ، هذه الدار التي الآن في يدي ملكك ولكن في
إجارتي إلى سنة مثلا - وبين أن يكون المدعي أجنبيا أي ليس بمالك ، وذلك مثل أن
يدعي شخص آخر ويقول : في إجارتي لا في اجارتك ، بأن تكون اليد حجة في الثاني
- أي مقابل الأجنبي - لا الأول ، أي مقابل المالك .
والسر في ذلك : أن المنفعة أمر معدوم بالنسبة إلى ما سيأتي في زمان النزاع ، بل
غالبا يكون أمرا غير قار لا يوجد جزء منه إلا بعد انعدام الجزء الآخر ، فلا يمكن
وقوعها استقلالا تحت اليد التي عرفت أنها سيطرة واستيلاء خارجي ، سواء أكان
هناك معتبر في العالم أولا يكون ، إذ اليد بالمعنى المذكور من الأمور التكوينية
الخارجية ، وليست من الأمور الاعتبارية ، ولذلك يتحقق اليد من الغاصب مع أنه لا
اعتبار لا من طرف الشارع ولا من طرف العقلاء .
وأما القول بأنه باعتبار نفسه شطط من الكلام ، لأنه لو اعتبر نفسه مالكا أو
مستوليا ومسيطرا ألف مرة بدون أن يكون له سيطرة وتسلط في الخارج - لا يقال أنه
ذو اليد ، فمعنى كون المنفعة تحت اليد ليس أنها استقلالا وبنفسها تحت اليد بل معناه
أنها تحت اليد بتبع العين ، لأن المنفعة من شؤون العين ، ونسبتها إلى العين كنسبة
العرض إلى موضوعه ، فالاستيلاء والسيطرة على العين استيلاء على منافعها .
وبعبارة أخرى : اليد على العين يد على منافعها ، لا بمعنى أنه هناك استيلاء ان
القواعد الفقهية — صفحة 150
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٠