مأخوذ بإقراره ولو مع العلم بمخالفته للواقع ( 1 ) .
ولكن هذا كلام عجيب .
أما أولا : لعدم حجية الإقرار مع العلم التفصيلي بمخالفته للواقع
وأما ثانيا : معنى أخذه بإقراره ترتيب آثار الملكية السابقة لا عدم أمارية اليد
للملكية الفعلية . نعم لو انضم إلى اعترافه بالملكية السابقة للمدعي دعوى الانتقال
منه إليه بناقل شرعي ، فمن حيث هذه الدعوى يكون ذو اليد مدعيا للانتقال ، وقول
ذلك المدعي المقابل لذي اليد يصير مطابقا لأصالة عدم الانتقال ، فتنقلب الدعوى
ويصير منكرا .
فكأنه هناك دعويان : أحدهما : أن يدعي الملكية طرف ذي اليد ، فبالنسبة إلى
هذه الدعوى يكون ذو اليد منكرا ، وطرفه يكون مدعيا .
الثاني : دعوى ذي اليد الانتقال إليه من طرفه ، وبالنسبة إلى هذه الدعوى يكون
ذو اليد مدعيا وطرفه يكون منكرا ، لمطابقة قوله مع أصالة عدم الانتقال .
وأعجب مما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ما ذكره أستاذنا المحقق ( 2 ) ( قدس سره ) في وجه انقلاب
الدعوى هو حجية استصحاب عدم الانتقال مع وجود اليد الفعلي على المال ، فمقتضى
اليد هو كون هذا المال ملكا لذي اليد وانتقاله من الطرف إليه ، ومقتضى استصحاب
عدم الانتقال عدم كونه ملكا لذي اليد وبقاؤه على ملك الطرف ، فأمارية اليد هيهنا
مع حجية استصحاب عدم الانتقال من المدعي الذي هو الطرف لذي اليد مما لا
يجتمعان ، فبناء على حجية هذا الاستصحاب لا يبقى مجال لأمارية هذه اليد : لما ذكرنا
من أن مؤدى الاستصحاب - أي التعبد بعدم الانتقال - عدم ملكية ذي اليد ، فمع
حجية هذا الاستصحاب لا يمكن أن تكون اليد في هذا المقام أمارة .
هامش
( 1 ) ( فوائد الأصول ) ج 4 ، ص 613 .
( 2 ) الحاشية على ( فوائد الأصول ) للعراقي ج 4 ، ص 614 .