وحاجة مهمة في أمور المسلمين .
الأمر الثاني : إذا كان في مقابل ذي اليد من يدعي الملكية لما في يده ، فتارة : له
بينة طبق ما يدعي ، فيؤخذ المال من ذي اليد ويعطي للمدعي . وأخرى ليس له بينة
ولكن ذو اليد يعترف بأنه له ، فكذلك أيضا . وتارة : يعترف بأنه كان له ولكن انتقل
إليه بناقل شرعي ، وعلى هذا تنقلب الدعوى ويصير ذو اليد مدعيا بعدما كان منكرا ، والمدعي صار منكرا أيضا بواسطة هذا الاعتراف : لأن قول ذلك المدعي بعد هذا
الاعتراف يصير مطابقا لا صالة عدم الانتقال ، فتنقلب منكرا ولا كلام في هذا .
وإنما الكلام في أن المال يؤخذ منه ويعطي لمن كان مدعيا ، فصار منكرا بواسطة
إقرار ذي اليد ، أو يبقى عنده بواسطة أمارية اليد ؟
لا يقال : أمارية اليد للملكية سقطت بواسطة اعترافه بأن المال كان له ، وذلك
لأن اعترافه بأن المال كان له لا ينافي كون اليد أمارة على الملك الفعلي ، من جهة أنه في
أغلب الموارد معلوم أن ما في اليد كان لشخص آخر ، فحال اعترافه حال العلم بأنه
كان لغيره . فكما أن في مورد العلم بأنه كان لغير ذي اليد لا يسقط عن الاعتبار
والأمارية ، فكذلك فليكن في مورد الاعتراف .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين أن يثبت أن ما في يده كان ملكا لمن يدعى الآن
بحكم الحاكم ، أو بالبينة أو بالعلم الوجداني ، أو بإقرار ذي اليد : لأن ثبوت الملكية
السابقة بأحد هذه الأمور لا ينافي مع الملكية حال الدعوى لذي اليد . وحيث أن بناء
العقلاء على أمارية اليد لملكية ما في اليد لذي اليد وقد أمضاها الشارع ، فيحكم
بالملكية الفعلية لذي اليد ، إلا أن يأتي ببينة طبق دعواه .
وأجاب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) عما ذكر بأن انقلاب الدعوى من آثار نفس الإقرار ،
وليس من آثار الواقع كي لا يكون فرق بين العلم والبينة والإقرار ، فإذا أقر فهو
القواعد الفقهية — صفحة 147
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٧