فنقول : أما حجيتها بالنسبة إلى ملكية الأعيان المتمولة هو فيما إذا كانت تلك
العين في حد نفسها قابلة للنقل والانتقال من غير احتياج إلى طرو أمر يكون موجبا
لجواز النقل والانتقال - أي لا تكون من قبيل الأعيان الموقوفة ، بل ولا تكون من
الأراضي المفتوحة عنوة العامرة حال الفتح ، فإنها أيضا لا يجوز نقلها إلا فيما إذا رأى
المصلحة في نقلها ولي المسلمين ، وفيما إذا كانت اليد من أول حدوثها مجهولة العنوان ،
بمعنى أنها من أول حدوثها لا يعلم أنها يد مالكة ، أو يد عادية ، أو يد أمانة شرعية
كاللقطة ، أو أمانة مالكية كالإجارة والعارية والوديعة وأمثال ذلك من أمانات المالكية
ولم يكن معترفا ذو اليد بأنه ليس له ، ففي مثل هذه الصورة حجية من المسلمات ، ولا
خلاف بينهم في ذلك بالنسبة إلى الغير .
وأما بالنسبة إلى نفسه إذا شك أن ما في يده هل ملك له أو لغيره ، فحجية اليد في
هذه الصورة أيضا وإثباتها ملكية ما في يده لنفسه لا يخلو من كلام ، وإن كان الصحيح
عندنا أنها تثبت لاتحاد ما هو المناط في الإثبات بين نفسه وغيره .
فموارد البحث والخلاف أمور :
( الأمر ) الأول : إذا كان حال حدوثها معلوم العنوان : بأن كانت يد عادية ، أو
أمانة مالكية أو شرعية ، فقد أفاد شيخنا الأستاد ( قدس سره ) حكومة استصحاب حال اليد -
من كونها عادية أو أمانة - على نفس اليد . ( 1 )
لا يقال : إن اليد أثبتنا أماريته ، والأمارات طرا لها حكومة على الاستصحاب ،
فكيف تقول إن الاستصحاب حاكم على قاعدة اليد ؟
لأنه يقال في جوابه : إن ما قلت صحيح لو كان التعارض بين المؤديين ، فلا شك
في أن اليد حيث أنها أمارة - وبناء على ما هو المختار من تتميم الكشف في جعل حجية
الأمارات - ترفع الشك عن مؤداه ، فيذهب بموضوع الاستصحاب حيث أنه أخذ فيه
هامش
( 1 ) ( فوائد الأصول ) ج 4 ، 604 .