العدم ، ويجب عليه أن يعيد التشهد .
وأما الصورة الثانية : أي لو تذكر بعد التسليم الواجب وقبل فعل المنافي المبطل ،
فيأتي فيها جميع ما ذكرنا في الفرع السابق ، أي فيما إذا نسي السجدتين من الركعة
الأخيرة من القولين من لزوم التدارك ومن لزوم الإعادة وبطلان ما أتى به ، وبينا
احتمال وجوب الاحتياط بالجمع .
هذا بحسب القواعد الأولية ، ولكن وردت روايات تدل على عدم بطلان الصلاة
بل يقوم ويأتي بالركعة .
كصحيح العيص : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل نسي ركعة من صلاته حتى
فرغ منها ، ثم ذكر أنه لم يركع ، قال عليه السلام : ( يقوم فيركع ويسجد سجدتين ) ( 1 ) .
والمراد من قول السائل ( ثم ذكر أنه لم يركع ) أي لم يأت بالركعة ، والتعبير عن
عدمها بعدم الركوع من جهة أن الركوع هو الجزء المقوم للركعة في نظر العرف ،
ولأجل ذلك سميت بالركعة ، وأيضا لو كان المراد به عدم الركوع فقط وإتيان البقية
فيكون قوله عليه السلام ( ويسجد سجدتين ) تكرار للسجدتين ولا شك في أن زيادتهما ولو
سهوا مبطل ، فهذه أيضا قرينة أخرى على أن المراد بقول السائل ( لم يركع ) عدم
الإتيان بالركعة لا الركوع فقط .
وكخبر محمد بن مسلم في نقصان الركعتين ، عن الباقر عليه السلام في رجل صلى ركعتين
من المكتوبة ، فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ، ثم ذكر أنه لم يصل غير
ركعتين ، فقال ( ع ) : ( يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه ) ( 2 ) وهذه الرواية بإطلاقها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ) ج 3 ، ص 350 ، 1451 ، باب أحكام السهو ، ح 39 ، وص 149 ، ح 586 ، باب تفصيل ما
تقدم ذكره . . . ح 44 ، ( وسائل الشيعة ) ج 5 ، ص 309 ، أبواب الخلل في الصلاة باب 3 ، ح 8
( 2 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 2 ، ص 191 ، ح 757 ، باب أحكام السهو في الصلاة ، ح 58 ( الاستبصار ) ج 1 ، ص
379 ، ح 1436 ، باب من تكلم في الصلاة ، ح 4 ، ( وسائل الشيعة ) ج 5 ، ص 309 ، أبواب الخلل الواقع في
الصلاة ، باب 3 ، ح 9 .