وأما لو نسي السجدتين فإما أن يكون تذكره بعد تجاوز محلهما أي بعد الدخول
في ركوع الركعة التالية ، وإما أن يتذكر قبله ، أي يكون تذكره قبل الدخول في ركوع
الركعة التالية .
فإن كان الأول فتكون صلاته باطلة وتجب عليه الإعادة لما ذكرنا من لزوم
أحد المحذورين في التدارك ، ومع عدم التدارك بطلانها وفسادها واضحة لفوات الركن .
وإن كان الثاني - أي كان تذكره قبل الدخول في ركوع الركعة - فيرجع ويأتي
بهما وبما بعدهما مما أتى بها في غير محلها ، لأن إتيانها قبلا حيث كان في غير محلها كان
في حكم العدم ، والزيادة التي تحصل في الصلاة من إتيان تلك الأجزاء مرتين لا تضر
بصحة الصلاة ، لأنها زيادة سهوية في غير الأركان .
نعم يجب عليه لكل زيادة من تلك الزيادات السهوية سجدتان للسهو عنها ،
بناء على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة . ولا يكون وجوبهما مخصوصا
بالستة المعروفة ، أي : الكلام سهوا بكلام الآدميين ، والسلام في غير محله ، ونسيان
سجدة واحدة ، ونسيان التشهد ، والشك بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين
والقيام في موضع القعود وبالعكس .
وأما إن كان نسيان السجدتين من الركعة الأخيرة حيث لا ركن بعدهما حتى
يأتي هذا التقسيم ، أي التذكر والالتفات إلى سهوه قبل الدخول في الركن الذي بعدهما
أو بعد دخوله فيه .
فنقول : تارة يكون الالتفات إلى سهوه وتذكره بعد السلام وإتيان ما هو المنافي
عمدا وسهوا ، فصلاته باطلة يجب عليه الإعادة : ويدل عليه عقد المستثنى من هذا
الحديث ، لأنه : ترك الركن ولا يمكن تداركه ، لأن تذكره بعد السلام وبعد إتيان ما هو المنافي عمدا وسهوا . وأما لو كان تذكره قبل السلام فلا إشكال في إمكان تداركه : لأنه ما دخل في
القواعد الفقهية — صفحة 113
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١١٣