السجدة ، وهذا هو السهو والنسيان عن محل السجدة حقيقة وواقعا . نعم ذات السجدة
في هذا الفرض ليست منسية .
اللهم إلا أن يقال : إن رواية منصور بن حازم ظاهرها أن تكون ذات السجدة
منسية لا محلها ، فيكون فتوى المشهور بلزوم الإعادة في محلها فتأمل .
( الجهة ) الرابعة : وقع الخلاف في أنه لو سجد على أرض نجسة نسيانا وسهوا ،
هل تجب عليه إعادة الصلاة لعدم إتيانه بالسجدة الصحيحة لأنها مشروطة بطهارة
محلها ، أو لا تجب لأن طهارة المحل من شرائط صحة السجدة وليست من مقوماتها ،
فليست داخلة في المستثني ، فيشملها عموم المستثني منه ؟
والأظهر عدم وجوب الإعادة بناء على كون المراد من الطهور في عقد المستثني
هي الطهارة الحدثية ، لا الأعم منها ومن الطهارة الخبثية ، إذ حينئذ تكون طهارة محل
السجدة من شرائط الركن الذي هو عبارة في المقام عن السجدتين ، وحال شرائط
الركن حال شرائط نفس الصلاة التي تقدم أنها داخلة في عموم المستثني منه في
الحديث ما لم تكن من الخمسة ، فلا تجب إعادة الصلاة .
وإن شئت قلت : إن شرائط الأركان على قسمين : ركني ، بمعنى أن بتركها ينعدم
الركن ، إذ هي من مقومات الركن ، أو جاء الدليل على بطلان ذلك الركن بترك ذلك
الشرط . وقسم آخر : غير ركني ، فلا ينعدم الركن بانعدامه .
والقسم الأول حيث أن الخلل فيه موجب لوقوع الخلل في نفس الركن ، فلا
يكون مشمولا لعموم المستثني منه في الحديث .
وأما القسم الثاني فلا مانع من شمول العقد المستثني منه له ، إذا ليس داخلا في
المستثني ولا من مقومات ما هو داخل في المستثني ، فلا مانع من شمول المستثني منه له
وما نحن فيه - أي طهارة محل السجدة من القسم الثاني ، وهذا أمر واضح .
( الجهة ) الخامسة : في ذكر بعض الفروعات ، والموارد التي ينطبق الحديث عليها
القواعد الفقهية — صفحة 107
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٧