وصرح بذلك السيد الطباطبائي بحر العلوم ( قدس سره ) في منظومته :
وواجب السجود وضع الجبهة * وأنه الركن بغير شبهة
ووضعه للستة الأطراف فإنه فرض بلا خلاف ( 1 )
ولا يخفى أن في قوله : ( وواجب السجود وضع الجبهة ) نحو تسامح ، حيث يظهر
منه عدم وجوب باقي السبعة . وعلى كل حال فمثل الذكر الواجب فيه والطمأنينة
والجلوس بعده مطمئنا كلها لو نسيها المصلي تكون داخلة في عقد المستثني منه لا
المستثني ، فلا تجب الإعادة بتركها سهوا ونسيانا ، وقد عرفت وجهه .
( الجبهة ) الثانية : في أن الظاهر من عقد المستثنى انحصار الأركان في هذه الخمسة ،
وأنها فقط هي التي توجب تركها أو زيادتها - وإن كان سهوا - الإعادة
ولكن هناك أركان اخر وهي من المسلمات عند الفقهاء ، وهي النية ، وتكبيرة
الإحرام ، والقيام حالها ، والقيام المتصل بالركوع ، فهذه الأربعة أيضا عندهم أركان
يوجب الإخلال بها الإعادة ولو كان سهوا ، فيكون الدليل الدال على ركنية هذه
الأربعة مخصصا آخر - مثل استثناء الخمسة - لعموم عقد المستثني منه ، لأن مفاد
العموم - كما تقدم - عدم وجوب الإعادة بوقوع الإخلال سهوا من ناحية جميع أجزاء
الصلاة وشرائطها ، وكما خصص هذا العموم بواسطة استثناء الخمسة بما عداها ، كذلك
خصص بواسطة تلك الأدلة الدالة على ركنية هذه الأربعة بما عداها ، فالخارج عن
تحت عموم المستثني منه تسعة لا خمسة : الخمسة المستثناة وهذه الأربعة ، فخروج
هذه الأربعة بدليل خاص ومخصص آخر ، كما هو الشأن في أغلب العمومات حيث
ترد عليها مخصصات متعددة .
مع أنه يمكن أن يقال بالنسبة إلى القيام المتصل بالركوع لا يحتاج إثبات وجوب
الإعادة بتركه مطلقا - ولو كان سهوا - إلى دليل منفصل ، لأن تركه ولو كان سهوا
هامش
( 1 ) ( الدرة النجفية ( ص 126 .