بحسب عقد المستثني منه أو المستثني ، واستخراج حكمها منه .
فنقول : بعد ما عرفت أن مفاد الحديث هو عدم وجوب الإعادة بوقوع خلل
فيها من ناحية جميع الأجزاء والشرائط والموانع سهوا ، ما لم يكن من الخمسة
المذكورة في المستثني ، ووجوب الإعادة بوقوع الخلل من ناحية تلك الخمسة وإن كان
الخلل بالزيادة أو النقيصة سهوا ، أن :
هاهنا فروع كثيرة نذكر جملة منها
الأول : أن الخلل العمدي وإن كان بسبب عدم إخراج حرف من مخرجها ، بحيث
يكون الخارج حرفا آخر في نظر عرف العرب ، مثل أن ينطق بالضاد زاء أو ذالا أو
ظاء ، أو كان بتبديل حركة من الأعاريب إلى غيرها ولم يكن على طبقها قراءة من
القراءات السبعة .
كل ذلك في قراءة فاتحة الكتاب ، بل وفي قراءة السورة الواجبة ، بل في الأذكار
الواجبة يكون مبطلا .
وذلك من جهة أن امتثال المركب بإتيانه بجميع أجزائه وشرائطه تامة كاملة كما
أخذت فيه ، فإن وقع إخلال عمدي في بعض تلك الأجزاء أو الشرائط - سواء كانت
شرائط نفس الصلاة ، أو شرائط أجزائها ، أو شرائط شرائطها - فلا يقع الامتثال ،
وتجب الإعادة بمقتضى أدلة اعتبار تلك الأجزاء والشرائط .
وحديث ( لا تعاد ) تقدم أنه لا يشمل الإخلال العمدي ، بل قلنا أنه لا يعقل أن
يشمل بعد الفراغ عن كونها أجزاء وشرائط . ولا فرق في البطلان بين أن يكون
إخلال العمدي بالنسبة إلى الأركان ، أو كان بالنسبة إلى غيرها .
الثاني : إذا ترك جزء من الصلاة ، أو أتى به بوجه غير صحيح لوجود خلل فيه
وإن كان الخلل بسبب عدم خروج حروف ذلك الجزء من مخارجها إذا كان ذلك
القواعد الفقهية — صفحة 108
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٨