موجب لترك الركوع ، لما قيل من أن حقيقة الركوع عبارة عن الانحناء عن القيام
وبعبارة أخرى : الهوى من القيام إلى حد الركوع داخل في حقيقة الركوع ، فعدم القيام
ملازم مع عدم الركوع .
ولكن قد عرفت أن الركوع والسجود هما هيئتان حاصلتان للجسم بواسطة
الوضع الخاص ، كالقيام والقعود ، فالهوى من القيام واجب آخر ويكون من مقدمات
الركوع وليس داخلا في حقيقته ، فلو دل دليل على أن القيام المتصل بالركوع ركن
فهو ، وإلا فالاستثناء في الحديث لا يشمله .
فالحق في المقام أن يقال : بأن أركان الصلاة - أي الأجزاء والشرائط التي تكون
تركها سهوا أيضا توجب بطلان الصلاة - تسعة ، خمسة منها هي الخمسة المستثناة في
هذا الحديث ، وأربعة منها وهي النية وتكبيرة الاحرام والقيام حال التكبيرة والقيام
المتصل بالركوع ، تستفاد ركنيتها من أدلة أخرى .
( الجهة ) الثالثة : فيما إذا كان المنسي هو الركوع ، فدخل في السجدة الثانية فلا
شك في أنه إذا تذكر بعد الدخول في السجدة الثانية فتجاوز عن محل التدارك ولا
يمكن تداركه ، لما ذكرنا من لزوم أحد المحذورين : إما زيادة الركن إن أتى بالسجدتين
بعد تدارك الركوع ، وإما نقيصته إن لم يأت بهما ، لأن إتيانهما قبل تدارك الركوع حيث
كان في غير محله كان لغوا وبلا فائدة .
وأما لو تذكر قبل أن يدخل في السجدة الثانية فمحل التدارك باق وإن تمت
السجدة الأولى ، وذلك لعدم محذور في أن يتدارك الركوع ثم يأتي بالسجدتين ، ولا
يلزم منه إلا زيادة سجدة واحدة ولا يضر ذلك ، لعدم كون السجدة الواحدة ركنا ، وإن كان ظاهر الاستثناء ركنيتها ، وذلك من جهة حكومة لا تعاد الصغير ، أعني
قوله عليه السلام في خبر منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السلام في رجل استيقن أنه زاد سجدة ،
القواعد الفقهية — صفحة 105
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٥