الركن ، ولا نقيصتها نقيصة الركن ، فلا يحصل الدخول في الركن إلا بالدخول في
السجدة الثانية ، فحينئذ يكون التدارك مستلزما لأحد المحذورين .
ومنها : أن كون الركوع والسجود من الخمسة المستثناة باعتبار نفس الركوع
والسجود وحقيقتهما وماهيتهما ، وأما شرائطهما - والواجبات التي فيهما الخارجة عن
حقيقتهما وماهيتهما - فهي داخلة في المستثني منه كسائر الأجزاء والشرائط للصلاة ،
وذلك من جهة أن الحكم في جانب عقد المستثني على نفس هذه العناوين الخمسة ،
فلا يشمل ما هو خارج عن حقيقتهما إلا بدليل خاص أخر .
وأما عقد المستثني منه فهو عام يشمل كل ما هو من أجزاء الصلاة أو شرائطها
إذا لم يكن من هذه الخمسة ، فواجبات الركوع أو السجود والشرائط التي لهما ما لم
يكن لها دخل في تحقق حقيقتهما تكون خارجة عن عقد المستثني وداخلة في عقد
المستثني منه .
مثلا لو قلنا بأن وضع الكفين على الركبتين واجب في الركوع وليس من محققاته
ومتمماته ، فإذا نسي المصلي ولم يضع كفه على ركبتيه فلا تجب عليه الإعادة بحكم ( لا
تعاد ) وكذلك الأمر في سائر الواجبات ، كالذكر الواجب ، والطمأنينة ، بل ورفع
الرأس ، والانتصاب بعده .
وكذلك الأمر في السجود ، فما هو محقق لحقيقة السجدة كوضع الجبهة مثلا حاله
في الركنية حال أصل السجود ، لأن السجود كما بينا عبارة عن الهيئة الحاصلة لجسم
الإنسان بواسطة نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ونسبة المجموع إلى الخارج ، فإذا لم
يكن بذلك الوضع الخاص لا يتحقق السجود .
وأما سائر واجباته التي ليست داخلة في حقيقة السجدة كوضع اليدين والركبتين
وأنامل إبهامي الرجلين فهي أمور واجبة في حال السجود ، وهي خارجة عن حقيقته
وليست بركن .
القواعد الفقهية — صفحة 103
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠٣