محذور
أما إن كان غير ركن ، كما لو نسي فاتحة الكتاب وتذكر قبل أن يدخل في الركوع
بعد قراءة السورة أو بعد القنوت في الركعة الثانية مثلا فيرجع ويتدارك ، ثم يأتي بما
بعدها ، كل ذلك امتثالا لأوامرها المتعلقة بالأجزاء والشرائط .
ولا يتوهم أنه يلزم زيادة بعض الأجزاء غير الركني إذا أتى بما بعد المنسى مما أتى
بها قبلا في حال نسيان فاتحة الكتاب في المفروض ، ويلزم النقيصة إن لم يأت بها ثانيا ،
لوقوع ما أتى بها قبلا في غير محلها
لأنه يجب عليه أن يأتي بها ثانيا ولا يلزم محذور أصلا ، لأن الإتيان بها ثانيا
بواسطة بقاء أمرها وعدم سقوطه بالإتيان السابق لعدم إتيانها في محالها ، فلم يحصل
الامتثال ، ولم يسقط الأمر ، فيجب أن يأتي بها ثانيا . وأما ما أتى بها أولا فلا يضر
زيادتها ، لأنها زيادة سهوية ومشمول للعقد المستثنى منه ، فالتدارك لا يوجب الإعادة
فلم يفت منه شئ .
وأما بعد الدخول في الركن فيلزم أحد المحذورين : إما نقيصة الركن إن لم يأت به
بعد تدارك المنسي ، ومعلوم أنه يوجب البطلان ، أو زيادته إن أتى به ثانيا . ولا يمكن أن
يقال في هذا الفرض ما قلنا في الفرض الأول أن ما أتى به زيادة سهوية فيشمله
الحديث ولا يجب الإعادة ، لأن المفروض أن ما أتى به أولا ركن فداخل في عقد
المستثني لا المستثني منه ، فعلى كلا التقديرين تبطل الصلاة .
وهكذا الكلام فيما إذا كان الجزء المنسي ركنا ، فلو تذكر قبل الدخول في الركن
الذي بعده يأتي بالركن المنسي ، فلو نسي السجدتين من ركعة الثانية وتذكر قبل أن
يدخل في ركوع الركعة الثالثة يأتي بهما وبما بعدهما ، ولا يلزم محذور كما عرفت في
الجزء غير الركني حرفا بحرف .
وأما إن تذكر بعد الدخول في الركن الذي بعده ، كما أنه في المثال المذكور لو تذكر
القواعد الفقهية — صفحة 101
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٠١