مىشد و مكتوم مانده بود :
الم خيال منك يا ام غالب * فحييت عنا من حبيب مجانب
و ما زلت من شجو و ما زلت مقصدا * لسهم غير انى من فراقك ناصب
فما انس لا انس انفتا لك فى الضحى * الينا مع البيض الحسان الخراعب
تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشا * لطيفة طى الكشح ريا الحقائب
متبلة ؟ غراء رود شبابها * كشمس الضحى تنكل بين السحائب
فلما تغشاها السحاب و حوله * بدا حاجب منها و ضنت بحاجب
قتلك الهوى و هى الجوى لى و المنى * فاحبب بها من خلة لم تصاقب
و لا يبعد اللّه الشباب و ذكره * و حب تصافى المعصرات السواكب
و يزداد ما احببته من عتابنا * لعاباً و سقيا للخدين المقارب
فانى و ان لم انسهن لذاكر * رزيئة مخبأة كريم المناصب
توسل بالتقوى الى اللّه صادقا * و تقوى الإله خير تكساب كاسب
و خلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * و تاب الى اللّه الرفيع المراتب
تخلى عن الدنيا و قال طرحتها * فلست اليها ما حييت بآئب
و ما انا فيما يكره الناس فقده * و يسعى له الساعون فيها براغب
توجهه نحو الثوية و النهى * مصاليت انجاد سراة مناجب
مضوا تاركى راى ابن طلحة حسبة * و لم يستجيبو للامير المخاطب
فساروا و هم ما بين ملتمس التقى * و آخر مما جر بالامس تائب
فلاقوا به عين الوردة الجيش فاضلا * اليهم فحسوهم ببيض قواضب
يمانية تذرى الا كف و تارة * بخيل عتاق مقربات سلاهب
فجاء هم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى ابيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثم غير عصائب