ومن عدم الإكراه على التعيين .
الثانية : شهادة الزور تولد في القاضي داعية القتل غالبا من حيث الشرع
فيناط به القصاص .
فلو شهد اثنان بما يوجب القتل كالقصاص أو الردة ، أو شهد أربعة بالزنا أو
اللواط فقتل ، وثبت أنهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم ولا الحداد ،
وكان القود على الشهود ، لأنه سبب متلف بعادة الشرع .
ولو اعترف الولي بكونه عالما بتزويرهم وباشر القصاص فالقصاص عليه
دون الشهود . ولو لم يباشر فالقصاص على الشهود خاصة على إشكال ينشأ من
استناد القتل إلى الشهادة والطلب فإن شركناه ففي التنصيف إشكال .
وكذا لو شهدا ثم رجعا واعترفا بتعمد الكذب بعد القتل فعليهما القصاص .
الثالثة : ما يولد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا ، كتقديم الطعام
المسموم إلى الضيف ، وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسها عند دعاء الضيف ،
ويجب فيه القصاص .
ولو فعل السبب وقدر المقصود على دفعه ، فإن كان السبب مهلكا ، والدفع غير
موثوق به - كإهمال علاج الجرح - وجب القصاص على الجارح .
فإن فقد المعينان ، كما لو فتح عرفه فلم يعصبه حتى ينزف الدم ، أو تركه في
ماء قليل فبقي مستلقيا فيه حتى غرق فلا قصاص .
وإن كان السبب مهلكا والدفع ممكن سهل ، كما لو ألقى من يحسن السباحة
في ماء كثير فلم يسبح احتمل القصاص ، لإمكان الدهش عن السباحة .
المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة
وأقسامه ثلاثة :
الأول : أن يغلب السبب المباشرة ، وهو فيما إذا لم تكن المباشرة عدوانا
كقتل القاضي والجلاد بشهادة الزور ، فالقصاص على الشهود .