فلا يتحقق الإكراه في القتل عندنا ، ويتحقق فيما عداه - كقطع اليد والجرح -
فيسقط القصاص عن المباشر . وفي وجوبه على الآمر إشكال ينشأ : من أن السبب
هنا أقوى ، لضعف المباشرة بالإكراه ، ومن عدم المباشرة .
وعلى كل تقدير يضمن الآمر فيما يتحقق فيه الإكراه ، وأما ما لا يتحقق فيه
- كقتل النفس - فإنه لا يجب عليه قصاص ولا دية . نعم ، يحبس دائما إلى
أن يموت .
هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ، ولو كان غير مميز - كالطفل ، والمجنون ،
والجاهل بإنسانية المرمى - فالقصاص على الآمر ، لأن المباشر كالآلة ولا فرق بين
الحر والعبد .
ولو كان مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود ، والدية على عاقلة المباشر ،
وقيل ( 1 ) : يقتص منه إن بلغ عشرا .
والمملوك المميز يتعلق برقبته ، وقيل ( 2 ) : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا
سقط القود ووجبت الدية .
ولو قال : اقتلني وإلا قتلتك لم يجز القتل ، فإن فعل ففي القصاص إشكال ينشأ
من إسقاط حقه بالإذن ، فلا يتسلط الوارث ، ومن كون الإذن غير مبيح ، فلا يرتفع
العدوان ، كما لو قال : اقتل زيدا وإلا قتلتك .
ولو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميزا فلا قود . وهل يتحقق إكراه العاقل هنا ؟
إشكال ، وإن كان غير مميز فعلى الملزم القود .
ولو قال : اقطع يد هذا وإلا قتلتك ، كان القصاص على الآمر ، لتحقق
الإكراه هنا .
ولو قال : اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلتك ، فاختار المكره أحدهما ففي
القصاص على المباشر إشكال ينشأ من تحقق الإكراه ولا مخلص إلا بأحدهما ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الديات باب في ضمان النفوس وغيرها ج 3 ص 416 - 417 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الجنايات م 39 ج 5 ص 176 .