ولا يضمن لو تلفت وإن أهمل ، أما لو استودع مختارا فإنه يجب عليه الحفظ .
وتبطل بموت كل واحد منهما ، وبجنونه ، وإغمائه ، وبعزله نفسه . وإذا
انفسخت بقيت أمانة شرعية في يده ، فلا يقبل قوله في الرد : كالثوب تطيره
الريح إلى داره يجب عليه إعلام صاحبه به ، فإن أخر متمكنا ضمن .
الفصل الثاني : في موجبات الضمان
وينظمها شئ واحد وهو : التقصير ، وأسبابه ستة :
الأول : الانتفاع : فلو لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن ، إلا أن يركب
لدفع الجموح عند السقي ، أو يلبس لدفع الدود عند الحر . وكذا يضمن لو
أخرج الدارهم من كيسها لينتفع بها - وإن كان الكيس ملكه - وأعادها
إليه .
ولو نوى الأخذ للانتفاع ولم يأخذ لم يضمن ، بخلاف الملتقط الضامن
بمجرد النية ، لأن سبب أمانته مجرد النية . وكذا لو جدد الإمساك لنفسه ، أو
نوى بالأخذ من المالك الانتفاع . وكذا لو أخرج الدابة من حرزها للانتفاع
وإن لم ينتفع ، ولا تعود أمانته لو ترك الخيانة ، فلو رد الوديعة إلى الحرز لم
يزل الضمان ما لم يجدد الاستئمان . ولو مزجها بماله بحيث لا يتميز
ضمن .
ولو أتلف بعض الوديعة المتصلة ضمن الباقي ، كما لو قطع يد العبد أو
بعض الثوب . ولو كان منفصلا أو المودع مخطئا ضمنه خاصة ، كما لو أخرج
بعض الدراهم ، فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك ، ولو أعاد مثلها ومزجها
ضمن الجميع . وكذا يضمن الجميع لو فتح الكيس المختوم ، سواء أخذ منه
شيئا أو لا ، بخلاف ما لو ختمه هو .