ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة ( 1 ) .
شرح
صحيحة محمّد بن مسلم قيدت هذا القطع بما إذا أتم تسع سنين ، كما أنه لا يحتمل العفو عنه هنا ، لأنه عوقب قبل ذلك فكيف يعفى عنه بعد ذلك ، فيحكم عليه بالتعزير لا محالة ، لعدم النص في التحديد .
الصورة الثانية : لو قطعت أصابعه تماماً بعد التاسعة ثم عاد ، فلم يذكر في الروايات حكم هذه المسألة أيضاً .
والظاهر أن حكمها هو قطع رجله اليسرى ، كما هو الحال في البالغين وذلك لأن أدلة رفع القلم عن الصبي غير شاملة له يقيناً ، بعدما حكم عليه بقطع أصابعه قبل ذلك ، فلا مانع من الرجوع حينئذ إلى الإطلاقات الدالة على أنه إذا سرق السارق بعد قطع يده تقطع رجله اليسرى ، إذ لا مانع من الرجوع إليها بعد عدم شمول حديث الرفع للمورد .
( 1 ) لأن العلم بالعقوبة أو الجهل بها لا دخل له في الحدّ ، كما في غير السرقة من الزنا أو اللواط ونحوهما ، وذلك كله للاطلاقات في المقام وغيره .
وأما رواية محمّد بن خالد بن عبد الله القسري ، قال : « كنت على المدينة فأتيت بغلام قد سرق ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عنه ، فقال : سله حيث سرق هل كان يعلم أنه عليه في السرقة عقوبة ؟ فان قال : نعم ، قيل له : أي شيء تلك العقوبة ؟ فإن لم يعلم أن عليه في السرقة قطعاً ، فخلّ عنه ، فأخذت الغلام وسألته فقلت له : أكنت تعلم أن في السرقة عقوبة ؟